بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٣ - مسألة ٤ إذا استعار أرضا للمزارعة، ثم أجرى عقدها لزمت
..........
العارية إنما هي الإذن في الانتفاع، و هذا يستدعي في الرتبة السابقة كون كل من الرقبة و المنفعة على ملك المالك، لأنها ليست بأكثر من الإذن في التصرّف و لا تختزن في محتواها المعاملي عملية نقلٍ و انتقال حتّى لو كان المُبرز ذلك.
و ما نقوله ليس ملاكه ما رد في بعض التقريرات من ذهاب البعض إلى شرطيّة الانتفاع المباشري فيها حتى يُنْقض عليه بالأعميّة، و يمثّل له باللحاف الذي يمكن للمستعير أن يستخدمه لنفسه أو لضيوفه[١] .. بل من باب تقوّم العارية ببقاء الرقبة و المنفعة على حالهما وضعاً، و في مفروض مسألتنا قد حصل بالمزارعة أو الإجارة عملية نقل للمنفعة، فلو صحّ ذلك فلا محالة لن يكون بعنوان العارية حتّى تترتّب عليه أحكامها الخاصّة مثلًا.
النقطة الثانية: و قد أفاد السيّد الماتن فيها إشكالًا كبروياً و محصّله: إنّ الإجارة و المزارعة من المعاوضات، و القانون العام في المعاوضات يقضي بأنّ من خرج من كيسه المعوّض لا بد و أن يدخل في كيسه العوض، و في المقام الأمر ليس كذلك، فإنّ المنفعة لا محالة ملكٌ للمعير فبالإجارة أو المزارعة قد خرجت من كيسه، و المفروض أن المستعير قد زارع لنفسه و آجر كذلك، مما يعني أنّ العوض سيدخل في كيسه، لا في كيس المعير، و هذا معناه أنّ المعير الذي خرج من كيسه المعوض، أي المنفعة، لم يدخل في كيسه العوض، أي الأجرة، بل دخل في كيس المستعير، و هو مخالفة واضحة لقانون المعاوضات العام.
و قد قَبِل هذا الإشكال بعض الأعلام[٢]، و رتّب عليه الحكم ببطلان عقد المزارعة، إلا أنّه أجيب عنه بجوابين:
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، مصدر سابق: ٣١٤.
[٢] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، مصدر سابق: ٣١٥.