بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٣ - مسألة ١٢ الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين
..........
ربط الاشتراك بالعوامل، و هذا معناه أنّ تعدّد الملاك يوجب إرجاع الحصص إلى العوامل.
إلا أنّ هذا المعنى غير ظاهر، فإنّ الروايات علّلت الحرمة بتحريم الكلام، و لو كان صحيحاً هذا التقريب لما كانت نكتة النهي تحريم الكلام، بل تعدّد الأطراف، على أنّ مورد هذه الروايات هو وجود طرفين لا أزيد.
لكن ما هو المراد من تحريم الكلام؟!
و الحقّ أنّ هذه الروايات مجملة في جنبة تعليلها، و لا بد من ردّ علمها إلى أهلها، إلا أنّه يمكن إثارة احتمال في تفسيرها لا بأس به، و محصّله أنّ تسمية البذر تعني أنّ صاحب البذر قد دخل المعاملة بعنوان أنّ البذر سيقابل بحصّة من الأرض، و هذا معناه أنّه دخل بعقليّة البيع لا المزارعة، و هو ما يؤدّي إلى التورّط في محذور الربا نظراً لاتحاد الجنس، و كذا الحال في البقر فإنّ الدخول بتسميتها معناه إدخالها في معاملة إجاريّة مقابل حصّة، مع أنّ المقابل لا بد أن يكون مالًا خارجياً أو ذمّياً معلوماً، و الحصّة حين العقد هنا ليست مالًا خارجياً و لا ذمّياً فتبطل الإجارة و هكذا.
فيكون معنى تحريم الكلام لا تحريمه بما هو لفظ، بل بما هو عاكس عن قصد المتعامل في هذه المعاملة من البيع و الإجارة و نحوهما مما فيه محذور شرعي، و نتيجة ذلك أنّه لا بد من دخول المعاملة بروحيّة المزارعة فحسب، و يشهد له ورود نفس التعابير في الربا.
الثالث: ما أشار إليه السيّد الماتن بقوله: ( (فتتوقّف على التوقيف))، و تقريبه: إنّ العقود توقيفيّة لا يمكن الحكم بصحّة شيء منها ما لم يرد دليل على ذلك، و لم يرد في المزارعة دليل مصحّح لها في هذه الصورة، فيحكم فيها