بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٦ - مسألة ١٢ الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين
..........
و ثانياً: بضميمة الروايات الأخرى الواردة في المزارعة و تقبّل الأرض كصحيح الحلبي الآخر و غيره، و معه فتكون الرواية ناظرة إلى شكل من أشكال المزارعة و لا إطلاق فيها.
ب- و أمّا صحيحة الحلبي، فلأن نظرها إلى تقبّل الأرض بحصّة حتى لا تقع المزارعة بطعام مسمّى، لورود النهي عن التقبّل بطعام، و من هذا القبيل صحيح الحلبي الآخر: ( (عن أبي عبد الله قال: لا تقبّل الأرض بحنطة مسمّاة، و لكن بالنصف و الثلث و الربع و الخمس لا بأس به ...))[١].
فهذه النكتة هي الملحوظة في الرواية بخصوصها، فلا تكون في مقام البيان من الجهات كافّة غير هذه الجهة، و معه فلا مجال لدعوى الإطلاق في المقام.
الوجه الثاني: أن يتمسّك بالإطلاق العرفي المعبّر عنه بإلغاء الخصوصيّة بتقريب أنّ إعمال الفهم العرفي و المناسبات العقلائية في مجموع روايات الباب يؤدّي إلى إلغاء خصوصيّة الطرفين فيها، فالروايات تارةً تتحدّث عن أنّ الأرض من طرف و البذر من طرف، و تارة الأرض مع البذر من طرف و هكذا، فتلغى الخصوصيّة و يكون الملاك مطلق المساهمة في عناصر الإنتاج.
الوجه الثالث: أن يتمسّك ببعض روايات المزارعة الدالّة بالنصوصية و الصراحة على المطلوب لا بالظهور و الإطلاق، و هذه الروايات هي ما دلّ على المزارعة في أرض الخراج، فإن هذه الأرض مملوكة لعامّة المسلمين، و قد دلّت النصوص على أنّ السلطان له حقّ أخذ قسط من الناتج في هذه الأراضي باعتباره متولّياً حتى لو كان عادلًا، لأنّ الاجتزاء بالدفع إلى الجائر كان تسهيلًا و إلا فيشمل العادل أيضاً.
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٦، ح ١.