بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٨ - مسألة ١٢ الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين
..........
إلا أنّه قد يناقش في هذا الوجه أيضاً بأنّ الروايات و إن كانت واضحةً في المزارعة إلا أنّه من الممكن كون نظرها إلى المزارعتين الطوليتين لا المزارعة الثلاثية العرضية، و ذلك بأن تقع مزارعة بين السلطان و الرجل الذي يأخذ الأرض، و حيث إنّ السلطان لا همّ له بالعامل و إنما همّه الحصول على الخراج كيفما اتفق، يقوم الرجل المذكور الذي أوقع المعاملة مع السلطان بإجراء مزارعة ثانية في حصّته مع الزارع، فتكون هناك مزارعتان طوليّتان، و ما دام هذا الاحتمال وارداً- بصورة معقولة- فلا يمكن الجزم بظهور الروايات في المزارعة الثلاثيّة العرضيّة[١].
لكنّ هذه المناقشة في معرض الجواب، و ذلك:
أولًا: إنّ المزارعة الطولية و إن كانت محتملةً و موجبٌ احتمالها لهدم الاستدلال بالنصوص المذكورة، إلا أنّ رواية الكرخي سالمة عن مثل هذا الاحتمال، لظهورها في القسمة العرضية بين السلطان و البقيّة.
و ثانياً: إنّ باب المزارعة ليس فيه تمليك و تملّك فعلي، و لهذا لا ترجع المزارعة الطوليّة- بناء على تصحيحها على ما سيأتي في المسألة القادمة- إلى محصّل، لأنّ تحقّقها يساوق وقوع الشركة بين الأطراف الثلاثة، و إنما الطولية زمانيّة لا ركنية، بخلاف مثل التمليك و التملّك كما في باب الإجارة، فإنه حيث لا يمكن دخول أطراف ثلاثة فيه كان معناه وقوع الإجارة الثانية من قبل المستأجر في طول الإجارة الأولى طوليةً ركنيةً لا زمانيةً فحسب، و عليه تكون روايات المزارعة- بدلالتها على المزارعة الطوليّة- مفيدةً للمزارعة العرضيّة الثلاثية الأطراف، لرجوعها إليها.
[١] انظر: جواهر الكلام ٢٧: ٣٤، و مستمسك العروة الوثقى ١٣: ١٠٣، و مباني العروة الوثقى: ٣٤٢.