بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٩ - مسألة ٤ إذا استعار أرضا للمزارعة، ثم أجرى عقدها لزمت
[مسألة ٤: إذا استعار أرضاً للمزارعة، ثمّ أجرى عقدها لزمت]
[مسألة ٤]: إذا استعار أرضاً للمزارعة، ثمّ أجرى عقدها لزمت، لكن للمعير الرجوع في إعارته فيستحقّ أجرة المثل لأرضه على المستعير، كما إذا استعارها للإجارة فآجرها، بناءً على ما هو الأقوى من جواز كون العوض لغير مالك المعوَّض (١).
بالعقود لعدم انحصارها بالمتعارف المعهود من المعاملات في ذلك الزمان، كما اعترف به السيّد الماتن نفسه في العروة، كانت لازمةً هنا، و تجري عليها أحكام اللزوم.
و أمّا المزارعة الإذنية: فيجوز فيها الرجوع، إذ هي إذنٌ أمره- على ما تقدّم- بيد صاحبه، نعم ثمّة كلام في لزوم إبقاء ما كان للعامل في الأرض، و هو ما سيأتي في مبحث مفصّل لاحقاً إن شاء الله تعالى.
(١) المزارعة على أرضٍ غير مملوكة للمتعاقدين
يتعرّض السيّد الماتن في هذه المسألة لحالة المزارعة على أرضٍ لا يملكها أحد الطرفين بل هي مملوكة لطرفٍ أجنبي، و يمثّل لذلك بالعارية، و قد صحّح هذه العارية كما صحّح المزارعة الواقعة على الأرض، و فرّع على تصحيح المزارعة لزومَها، فإذا رجع المعير في عاريته صحّ منه الرجوع، غايته أنّ الأرض ترجع عليه مسلوبة المنفعة لفرض تعلّق عقد المزارعة اللازمة بها، و مجرّد رجوعه لا يبرّر فسخ عقد المزارعة، بل غايته يكون له على المستعير أجرة المثل، لأنه قد أتلف- بعقده- المنفعةَ على مالكها.
و هذا الفرض- من حيث الأساس- مبنيّ على جواز دخول العوض في غير من خرج عنه المعوض، إذ المنفعة هنا ملك المعير، و الفرض أنّ المستعير قد زارع الأرض لنفسه لا للمعير، و عقد العارية عقدٌ تمليكي لا إذني، و هذا تماماً كإعارة