بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٣ - مسألة ٤ لا بأس بالمعاملة على أشجار لا تحتاج إلى السقي
من المساقاة المصطلحة، بل لا يبعد الجواز في مطلق الزرع كذلك، فإنّ مقتضى العمومات الصحّة بعد كونه من المعاملات العقلائية، و لا يكون من المعاملات الغررية عندهم، غاية الأمر أنها ليست من المساقاة المصطلحة (١).
[مسألة ٤: لا بأس بالمعاملة على أشجار لا تحتاج إلى السقي]
[مسألة ٤]: لا بأس بالمعاملة على أشجار لا تحتاج إلى السقي لاستغنائها بماء السماء أو لمصّ أصولها من رطوبات الأرض و إن احتاجت إلى أعمال أخر، و لا يضرّ عدم صدق المساقاة حينئذٍ فإنّ هذه اللفظة لم ترد في خبر من الأخبار، و إنّما هي من اصطلاح العلماء، و هذا التعبير منهم مبنيّ على الغالب، و لذا قلنا بالصحة إذا كانت المعاملة بعد ظهور الثمر و استغنائها عن السقي، و إن ضويق
(١) المساقاة على أصول غير ثابتة
يبرز السيد الماتن في هذه المسألة نكتةً أساسيةً، فقد تعرّضنا سابقاً في بحث الشروط لشرطية كون الأصول ثابتة، و المراد بثباتها كونها بحيث تبقى دائمةً مقابل زوالها بانقضاء الموسم، و قد صحّح السيد الماتن المعاملة و لو لم تكن الأصول ثابتة، و ذلك بالعمومات، سمّيت مساقاةً أو لم تسمَّ، و هذا منه مبني على المختار من جريان أصالة الصحّة في مثل هذه العقود.
و من هنا أشكل عليه بعدم دلالة النصوص الخاصّة على مدّعاه[١]، لكن الصحيح أنّ المعاملة صحيحة حتى على أصالة الفساد، و ذلك لأن نصوص المزارعة و المساقاة قد سيقت مساقاً واحداً فلو لم تكن هذه المعاملة مساقاةً فهي مزارعة، و العرف يلغي الخصوصيات و يرى أن المسألة مسألة محاصيل زراعية
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المساقاة: ١٩ و ٢٠.