بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٤ - مسألة ٢٥ لو اختلفا في الإعارة و المزارعة
..........
التي تعني الضمان و التي تزول بالإقدام على المجانية و هدر المال من قبل المالك.
و من هنا يكون الإذن في التصرف أمراً مغايراً للمجانية حتماً، فقد يجوز الأول دون الثاني بحيث يكون له التصرف لكن على وجه الضمان. و عليه فموضوع الضمان أمرٌ عدمي، و هو عدم الإقدام على المجانية، و ما يرفعه أمرٌ وجودي و هو الإقدام على المجانية.
فإذا تمّ ذلك يقال في المقام: إنّ الزارع يدّعي- بدعواه العارية- أن المالك قد أهدر مالية ماله فقدّمه على وجه المجانية، و من الواضح أن هذه الدعوى مخالفة للأصل العدمي الذي هو موضوع الضمان، و هو كما مثّلنا عدم الإقدام على المجانية فيكون مدّعياً أيضاً.
الإشكال الثاني: ما ذكره السيد الحكيم (١٣٩٠ ه-) في المستمسك متّبعاً العلامة الحلّي (٧٢٦ ه-)، من أنه توجد مناقشة جزئية في كلام السيّد الماتن و هو أنه التزم ثبوت أجرة المثل على الزارع مطلقاً، إلا أن الصحيح أنه لو كانت أجرة المثل أكثر من الحصّة التي يدعيها المالك فهذا يعني أن المقدار الزائد لا يعترف به، و قد أهدر ماليته على نفسه، فلا وجه لاستحقاقه له و إلزام الزارع به، و معه كان لا بد من تقييد ذلك بما إذا لم تتجاوز مقدار الحصّة المدّعاة[١].
و يجاب عليه: بأن المالك إنما أهدر مالية الزائد على نفسه مشروطاً بحصوله على الحصّة لا مطلقاً، فإذا لم يحصل عليها فلا يكون مقدماً على المجانية و لا بأي لحاظ، و هذا جارٍ تماماً في موارد الإجارة الفاسدة، أ فهل يضمن أقل القيمتين من الأجرة المسماة و أجرة المثل مع أن المشهور حكموا بأجرة المثل
[١] السيّد محسن الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ١٣٩- ١٤٠.