بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٦ - مسألة ١٧ إذا كان العقد واجدا لجميع الشرائط و حصل الفسخ في الأثناء
المالك بالقلع، و للمالك مطالبة القسمة و إبقاء حصّته في أرضه إلى حين البلوغ و أمر الزارع بقطع حصّته قصيلًا.
هذا، و أمّا على الوجهين الآخرين فالزرع الموجود لصاحب البذر، و الظاهر عدم ثبوت شيء عليه من أجرة الأرض أو العمل، لأن المفروض صحّة المعاملة إلى هذا الحين و إن لم يحصل للمالك أو العامل شيء من الحاصل، فهو كما لو بقي الزرع إلى الآخر و لم يحصل حاصلٌ من جهة آفةٍ سماويّة أو أرضيّة، و يحتمل ثبوت الأجرة عليه إذا كان هو الفاسخ (١).
(١) وقوع الفسخ في أثناء المدّة و حكم الضمان
روح هذه المسألة- على ما قرّره السيد الماتن- أنه إذا حصل فسخ بأحد طرقه يتحقّق من الآن فصاعداً، أما ما سبق فيكون باقياً على الصحّة، و حينئذٍ تظهر ثمرة ما أسّسه في المسألة الخامسة عشرة، فالزرع على التفسير الأول للمزارعة يكون بينهما، أمّا على الآخرَين فهو لمالك البذر، و على أية حال ليس لأحدهما على الآخر ضمان شيء عوضاً عمّا فات من المنافع، لأنه كان ملكاً له على التفسير الأول، و أما على الأخيرين فالمفروض أن الفسخ حصل من الآن و ما قبله كان صحيحاً فلا موجب للضمان، نعم يحتمل احتمالًا بعيداً ثبوت الضمان على الفاسخ.
و قد أشكل المحشّون على ذلك بأنّ فيه خلطاً بين مسألتين: مسألة أن تحقّق الفسخ و زمانه من حينه و مسألة صحّة العقد إلى زمان الفسخ و ترتيب الآثار عليه قبل ذلك الزمان[١].
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣٥٤- ٣٥٥.