بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧ - كلمة الناشر
كلمة الناشر
كلمة المركز
تتجدّد على الدوام دراسات الفقه الإسلامي، و يقدّم الفقهاء كل مرّة باقةً من نتاجاتهم الفقهيّة، تنجز بعد معاناةٍ مع مصادر التشريع و أدلّته، يطوي فيها الفقيه مراحل من البحث و التنقيب و النقد و التشريح حتّى يصل إلى الفهم الأفضل للكتاب و السنّة، فيتمكن من خلاله تقديم نتائج فقهيّة تواكب العصر و تحلّ مشاكل الإنسان، كما تبقيه دوماً على اتصال بالقانون الإلهي و التشريع الربّاني.
إنّها معاناة الاجتهاد الفقهي- لا سيما في المذهب الشيعي الإمامي- حيث تطوّرت مناهج الاجتهاد و تعقّدت آليّات الاستنباط، فلم تعد نزهةً عملية البحث في مصادر التشريع و الخروج بنتائج فقهية، بل صارت تتطلّب أكثر من ذي قبل التجهّز بعُدّة معرفية كبيرة لا تقتصر اليوم على علم أصول الفقه و التراث الفقهي، بل تتعدّى ذلك إلى علوم أخرى بدءاً من اللغة و الأدب مروراً بالرجال و الحديث و الدراية و التاريخ، وصولًا إلى الفلسفة و المنطق و الكلام.
إنّها خارطة متشابكة من العلوم و المعارف يلزم على الفقيه أن يلمّ بمفرداتها و مفاصلها، لكي يتمكّن من تصويب الآراء و تصحيح الفهم، و الخروج بنتائج أكثر سلامةً و صحّة.
من هنا، كان الفقه الإمامي بمظاهره المختلفة، و منها مظهره الاجتهاديّ العميق، في دائرة الرصد التي افترضتها مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت، خدمةً لكلّ ما يمت إلى هذا المذهب بصلةٍ، و قد وجدنا نتاجاً كبيراً و هامّاً لسماحة آية الله السيّد محمود الهاشمي الشاهرودي