بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الأول المساقاة، الحقيقة و المشروعية
..........
و قد تقدّم في باب المزارعة فساد هذا التفسير، لعدم الإشاعة في الأصول و لا العمل و لا المال.
إلا أننا هناك- و هنا أيضاً- صوّرنا الشركة بصورة أخرى، حيث جعلناها قائمةً في الناتج لا الأصول بصورة يكون الطرفان فيها على تعهّد و التزام بتقديم تلك الأصول لتتلفّق و يخرج منها الحاصل الزراعي.
و هذه المشاركة يمكن تصوّرها على شكلين:
الشكل الأول: أن تشتمل على التزام و تعهّد من الطرفين اللذين يقع التبادل بينهما، بحيث يصحّح ذلك إجبار كل طرف لتحقيق ما التزم به في ضمن العقد، فتكون مساقاةً عهدية.
الشكل الثاني: أن لا تشتمل على الالتزامات المذكورة، بل تتمحّض في كونها صرف إذن من المالك في التصرّف في ماله مقابل إذنٍ من العامل بصرف عمله في هذه الأصول الثابتة، غايته يكون الإذن على وجه الضمان كالإذن بالإتلاف على وجهه، ليكون مركز الضمان في المحصول الزراعي.
و قد قلنا سابقاً: إنّ هذين الشكلين يمكن تسريتهما إلى تمام العقود الثلاثة: المضاربة و المزارعة و المساقاة، بل لا مانع من تصويرهما في غيرها أيضاً مما كان فيه تلفيق بين رأس المال من جهة و العمل من جهة أخرى، كما هو الحال في المعامل الإنتاجية في العصر الحديث، و التي يمكن تقديم آلاتها للعامل قبال شركة واقعة في المنتوجات الصناعية و غيرها من دون جعل العقد الواقع على المعمل إجارياً. نعم يبقى تصحيح هذه التوسعة بالأدلة الأخرى.
المقام الثاني: في مشروعيّة عقد المساقاة
و قد استدل السيد الماتن على المشروعية بأدلّة ثلاثة و يمكن إضافة