بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الأول المساقاة، الحقيقة و المشروعية
..........
المقام الأول: حقيقة عقد المساقاة
و قد عرّفها السيّد الماتن بالتعريف المشهور بين الفقهاء بأنها: ( (معاملة على أصول ثابتة بحصّة من ثمرتها))[١]. و هو تعريفٌ يعبّر عنها بالمعاملة، و يوحي بعدم تطرّق البحث الفقهي لتحديد مفصّلٍ و معمقٍ لها، و إنما اكتفي بالاشارة إلى عنوان انتزاعي وسيع مشيرٍ إليها، أمّا أنها تمليك، أو مبادلة، أو جعالة، أو شركة أو ... فهذا ممّا لم يُطرق بابه عندهم.
نعم، المقابلة في التعريف بين الأصول الثابتة من جهة و الحصّة من جهة أخرى توحي بوقوع إضافة و علاقة بين العامل و تلك الأصول، لكن لا بمعنى وقوع المقابلة بين الحصة و حقّ العامل في الأصول، بل بينها و بين حقّ المالك على عمل العامل، فهو يأخذ حقاً في عمل العامل و جهده و يعطيه حصّةً من الحاصل في قبال ذلك، و من هنا وقع التعبير في كلمات بعضهم عنها بأنها: ( (معاملة على سقي أصول ثابتة بحصّة من ثمرها))[٢]، فجعلت الحصّة في قبال العمل، و هذا التعريف أولى، كما ظهر، لأن الحصة يملكها العامل قبال عمله لا قبال تسلّطه على الأصول.
و بهذا يتّضح أن المساقاة تجعل لكل من المالك و العامل حقاً على الآخر يلزمه به و يجبره عليه حيث تكون الحصة حقاً للعامل على المالك في قبال عمل العامل الذي يكون حقاً للمالك على العامل.
و على أية حال، فلا بد من التعرّض لشرحٍ معمقٍ لحقيقة عقد المساقاة
[١] الحلّي، شرائع الإسلام ٢: ٣٩٥، و الرياض ٩: ١٢٨، و الحدائق ٢١: ٣٥١، و مجمع الفائدة ١٠: ١٢٠، و تحرير الوسيلة ١: ٥٩٠.
[٢] كما في جواهر الكلام ٢٧: ٥٠.