بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٨ - مسألة ١٥ الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكية العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصة المقررة له
..........
كما ورد صريحاً في صحيحة الكرخي المتقدمة[١].
و عليه، فكيف رفض السيد الماتن شركة رأس المال في المضاربة و قبله هنا مع أن المقامين من روح واحدة و أن الاختلاف إنّما هو في نوعية الاستثمار؟!
و الظاهر أن الشركة تقع من حين حصول الزرع، و يعزّز كونها كما أفدناه مجموعة من المنبّهات:
الأول: أنه لو فرض أنهما اشتركا في الأصول بأن كانت لهما أرض واحدة مشاعة بينهما و بذر كذلك و استأجرا معاً عاملًا واحداً مثلًا، فهذا ليس مزارعة بل مشاركة، مع أنّه على مبنى السيد الماتن لا بدّ أن يقع مزارعةً، إذ قد أخذ في المزارعة الإلزام بالتقديم لا الشركة في الأصول، و لا أحد يرى أن المورد من مواردها.
الثاني: أنه لو لم يتحقّق العمل تبطل المزارعة، و ارتكازية البطلان هذه تصلح منبّهاً على عدم الشركة في الأصول، لأنه لو كانت شركةً في الأصول لبطل الإلزام بتقديم المال بمجرّد عدم العمل، لا الإشاعة و الشركة بحيث يعود كلّ مالٍ إلى صاحبه، فمركوزية عدم بقاء الأصول مشاعةً أو لا أقل عدم إمكان ذلك يعني أن شركة الأصول غير دخيلةٍ في المزارعة.
الثالث: لو غصب غاصب الأرض أو الزرع فعلى مبنى السيد الماتن لا بدّ له من دفع أجرة الأرض نصفين، كلّ نصف مثلًا لأحدهما لكونها مشاعة أو ما ينتج من الزرع الذي غصبه و زرع في أرضهما معاً أيضاً، و هذه نتيجة غريبة عرفاً و عقلائياً.
و يعزّز هذه المنبِّهات بعض الروايات كصحيحة يعقوب بن شعيب المتقدّمة
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٠، ح ١.