بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٩ - مسألة ٩ إذا عين المالك نوعا من الزرع - من حنطة أو شعير أو غيرهما
..........
أ- فأمّا ما لم يزرعه فحكمه حكم الزارع الذي ترك الزرع أصلًا، فيُرجع في حكمه إلى تفصيلات المسألة السابقة المتقدمة.
إلّا أنّ هذه الدعوى بهذه الصورة باطلة، لأنّ الضمان هنا واضح و لا يتحمّل تمام الوجوه الستّة المتقدّمة، و ذلك لأنّ الزارع قد عمِل في الأرض و تصرّف فيها، و لا إشكال في الضمان لتماميّة أدلّته و قواعده، بخلاف مورد الوجوه الستّة فإنّ المفروض فيه عدم التصرّف في الأرض رأساً، و هو ما يحتمل ما أفاده صاحب الجواهر من مجرّد الحرمة التكليفية، إلا أن المقام لا يمكن الاقتصار فيه على تلك الحرمة ما دامت قواعد الضمان من قاعدة الإتلاف و نحوها محكمة.
نعم، هناك بحثٌ آخر في وجوب أجرة المثل عليه، إلا أنّ أصل ضمان المنفعة الفائتة و التي أتلفها بتصرّفه ممّا لا إشكال فيه، فلا تقاس هذه المسألة بالمسألة السابقة في الفروع و الوجوه كافّة.
ب- و أما ما زرعه فتارةً يكون البذر ملكاً لمالك الأرض، و أخرى لنفس الزارع، فهنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون البذر لمالك الأرض. و قد حكم هنا بكون الزرع للمالك و للعامل الأجرة، لأنّ النماء تابع للأصل في الملكية، ثمّ استشكل في حالات علم الزارع بالحال، إذ قد يقال بعدم ثبوت الأجرة له من باب أنّه أقدم على هتك حرمة عمله.
و هذا الحكم بحقّ الأجرة مبنيّ على ثبوت الشركة في الضمان بينهما، فتكون الخسارات عليهما شركةً، لكنّه مخالف للعقلاء.
و في هذه الحالة لنا تعليقان:
التعليق الأول: إنه لا وجه للتفرقة بين صورة علم الزارع و جهله، فإنّ