بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٨ - مسألة ٩ إذا عين المالك نوعا من الزرع - من حنطة أو شعير أو غيرهما
..........
الإضرار الزائد، فمع تحقّق ذلك كان له الخيار لتخلّف الشرط، و أمّا مع كون الضرر أقل أو مساوياً فلم يتخلّف الشرط فتكون المعاملة لا محالة لازمة.
هذا و لكنه حكم بعد ذلك بأنّ التحقيق خلاف هذا الوجه الذي قوّاه، و قد أورد البعض عليه بأنّ كلامَه فيه تناقض واضح[١]، و لكن سيأتي لاحقاً أنّه لا تناقض في كلامه.
و قد نوقش الحكم الوارد في ذيل وجهة النظر الأولى، و هو الإلزام بالأرش في صورة الإمضاء- كما في بعض حواشي العروة- بأنّ معنى الإمضاء تصحيح المزارعة، و هو مساوق للمأذونية فيما حصل، و معه كيف يكون له أخذ الأرش بعد إذنه بذلك؟!
و يجاب: بأنّ ضمانه مبنيّ على شرط ضمان النقص المأخوذ عقلائياً في متن العقد بصورة ارتكازية، و قد صوّرنا هذا الشرط في بحث المضاربة فيما إذا جعلا الربح بينهما و الخسران على العامل، و قد خرّجنا ذلك عقلائياً بأنّ العقد كان على مضاربةٍ على نحو الضمان، و لكنّه توجد حصّتان إحداهما يتحقّق موضوع الضمان في ضمنها دون الثانية، فإنّ تحقيق العامل لهذه الحصّة موجب لحدوث لازمها الخاصّ و هو الضمان، و إن لم يكن مطلق العقد مضمّناً، و معه تجتمع المأذونية مع الضمان.
الصورة الثانية: أن يكون التعيين للزرع بنحو القيديّة و العنوانية، كما هو ظاهر الشرط عرفاً، كما في الإجارة، إذ لو آجره على خياطة ثوب أو تشييد بناءٍ فسقى أرضاً أو نسخ كتاباً فإنّه يصدق أنّ ما قُصد لم يقع و ما وقع لم يقصد.
و هنا تارة يقع الحديث عمّا لم يزرعه الزارع و أخرى عمّا زرعه.
[١] السيد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣٣٣.