بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٠ - مسألة ٩ إذا عين المالك نوعا من الزرع - من حنطة أو شعير أو غيرهما
..........
الأجرة تثبت في كلتا الصورتين، على ما بحثناه مفصّلًا في كتاب الإجارة، و استثنينا منه بعض الاستثناءات.
التعليق الثاني: إنّ إطلاق كون الزرع للمالك باطل، ذلك أنّ عند الفقهاء بحثاً فيما لو أخذ إنسان مالًا لآخر و تصرّف فيه بحيث صار نماءً، و قد ذكروا هناك صورتين:
أ- أن يكون ذلك بفعل التحوّل من شيء إلى آخر بنحو يعدّ ذلك إتلافاً للمال الأول، كما هو الحال في البذر و الزرع، و في هذه الحالة الصحيح أنّه كما للمالك أخذ الحاصل كذا له أخذ القيمة السوقية للبذر، لقاعدة الإتلاف، و لعلّ له غرضاً بأخذ القيمة، و عليه فبأخذه القيمة تقع المعاوضة القهرية فيصبح الزارع مالكاً للزرع بدفعه البدل إلى المالك.
ب- أن لا يكون من هذا القبيل كالحيوان الصغير يصبح كبيراً أو الموادّ الخام المصنّعة تصبح جسماً جديداً كالخشب يصبح سريراً و الحديد يصبح باباً و هكذا، فهنا ليس له إلا الموجود لعدم تحقّق الإتلاف في المقام.
الحالة الثانية: أن يكون البذر للزارع، و هنا يُلزم أولًا بدفع أجرة مثل الأرض للمالك لكون الزرع له، و أجرة مثلها ثانيةً لو قلنا بالضمان للمثل في المسألة السابقة، لأنه يتم في حقّه أنه لم يزرع فتجب عليه أجرتان، و هكذا على بقية وجوه تلك المسألة.
و قد انسجم السيد الماتن بحكمه هذا مع نفسه، فإنه قد حكم في باب الإجارة أيضاً بأنه لو آجره الأرض لزرع معيّن أو الدكّان لتجارةٍ معينة فزرع زرعاً آخر أو تاجر تجارةً أخرى لزمته أجرتان: أجرة استخدامه للأرض أو الدكّان فإنّه لم يكن مأذوناً فيه، و أجرة المسمّى الثابتة بعقد الإجارة، إلا أنّ هذا