بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢ - الثاني البلوغ، و العقل، و الاختيار
و الزارع (١)، بل يكفي القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي على الأقوى (٢)، و تجري فيها المعاطاة و إن كانت لا تلزم إلا بالشروع في العمل (٣).
[الثاني: البلوغ، و العقل، و الاختيار]
الثاني: البلوغ، و العقل، و الاختيار، و عدم الحجر لسفه أو فلس، و مالكيّة التصرّف في كلٍّ من المالك و الزارع، نعم لا يقدح حينئذٍ
(١) بمعنى أنّ لكلّ منهما أن يقول: ( (زارعتك ...))، و ذلك لأنّ عقد المزارعة فعلٌ يقوم بمجموع جعلهما، فكلّ واحد منهما يعدّ مشاركاً في إيجاد حقيقة المحتوى المعاملي للمزارعة، و ليس الأمر كالمضاربة، لأن الذي يضرب في الأرض هو التاجر فحسب، و لا علاقة للمالك به، فالمضاربة تنتسب- حقيقةً-- إلى خصوص العامل التاجر بخلاف المزارعة.
و عليه، فلمّا كان كل واحد منهما له دخالة إيجابية في إيجاد المزارعة، و لم يكن دور أحدهما دور القابل لتحقيق الآخر كان لهما الإيجاب.
(٢) لعدم شرطيّة التلفّظ، لا في الإيجاب و لا في القبول، و من هنا لو انعكس الأمر بأن وقع الإيجاب الفعلي أولًا ثمّ القبول القولي ثانياً صحّ أيضاً، ذلك كلّه لما تقدّم تحقيقه في أبحاث البيع.
(٣) المشهور بين المتأخّرين صحّة العقد المعاطاتي على وجه اللزوم، و الوجه فيه: أن اللزوم أثرٌ من آثار حقيقة المعاملة و محتواها لا التلفّظ بها و نحو ذلك، لأنّه إمّا لزوم شرعي أو عقدي معاملي ناشئ من نكتة مربوطة بالمجعول المعاملي، و لا أساس لربط اللزوم بخصوصيّات الألفاظ و شكل الإبراز.
هذا، و يظهر من السيّد الماتن في ذيل كلامه تبنّيه كون المعاطاة عقداً جائزاً لا لزوم فيه إلا بعد تحقّق العمل في المقام، و قد عرفت بطلان ذلك.