بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٧ - مسألة ١٧ إذا كان العقد واجدا لجميع الشرائط و حصل الفسخ في الأثناء
..........
و هذه المسألة لها ثمار في المعاملات الواقعة على الأمور الاستمرارية كالمنافع و توضيح ذلك: أنهم ذكروا في باب الإجارات أنه لو استأجر شخصاً أو داراً لمدة زمنية معينة و كان له حقّ الفسخ فأعمل بعد مدّة حقه هذا ففسخ المعاملة، فلا إشكال هنا في كون الفسخ من حينه، بمعنى عدم انكشاف بطلان المعاملة من أوّل الامر بل إنّما انفسخت الآن.
لكن هنا تصوّران:
أحدهما: أن يكون متعلّق الانفساخ- أي المنفسخ- هو المدّة الباقية بعد تحقّق الفسخ.
ثانيهما: أن يكون المنفَسَخُ تمام المدة، أي تمام المنفعة فيرجع كلّ شيء إلى مالكه، و قد ذكرنا في الإجارة أن مقتضى القاعدة هو الثاني، لأن متعلّق الإجارة كان مدة سنةٍ مثلًا و فسخ الإجارة يعني رجوع كل من العوضين للآخر، فمنفعة الأرض لا بد من رجوعها كاملةً إلى صاحبها، و الأجرة لا بد من رجوعها كذلك إليه، و حيث إن جزءاً من منفعة الأرض كان قد تلف بيد المستأجر كان على الآخر ضمان أجرة مثل الأرض في المدة الفائتة و تسليم المنفعة في المدّة اللاحقة، و كان على المالك إرجاع أجرة المسمى للمستأجر، و هذا بخلاف الوجه الأول إذ عليه يكون للمالك في المنفعة الفائتة من أجرة المسمى بنسبتها إلى المجموع، و للمستأجر باقي الأجرة.
و تنطبق تلك المسألة في المقام أيضاً، فانه على المختار لديهم- و هو مختار السيد الماتن نفسه- لا بد من إرجاع منفعة الأرض إلى مالكها مما يستدعي إلزام العامل بأجرة المثل مما ذهب، و ذلك على الوجه الأول من تفاسير المزارعة، كما أن عمل العامل يرجع إليه و الزرع لصاحب البذر، و كذا على بقية