بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٩ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
أيضاً به، و هل يجوز خرصُ ثالثٍ حصّةَ أحدهما أو كليهما في مقدار؟ وجهان، أقواهما العدم (١).
(١) الخرص و التقدير، الأحكام و الآثار
يتعرّض السيد الماتن في هذه المسألة و جملة مما سيليها لبعض الأحكام المرتبطة بالمزارعة، إلا أنها تشمل غيرها أيضاً، و في هذه المسألة بالخصوص يتعرّض لحكم الخرص و التقدير و الحزر، و الذي هو عبارة عن معاملة تقع بين شخصين لكلّ منهما حصّة في حاصل زراعي مثلًا، فيقول أحدهما للآخر: خذ تمام الحاصل، و يقدّر- تخميناً و ظنّاً وفق أهل الخبرة- ذلك المقدار الذي سيخرج بعد بلوغ الحاصل، فيكون الحصاد بتمامه للشريك، على أن يدفع له مقابل تلك الحصة المخمّنة و المخرّصة ثمناً نقدياً أو مالًا في الذمة أو مقداراً معيناً من نفس الحاصل بعد بلوغه أو نحو ذلك، و قد كانت هذه المعاملة- على ما يظهر- رائجةً بين الناس في الأزمنة المتقدمة، و قد شهدت النصوص بتطبيق رسول الله لها في معاملاته مع أهل خيبر، كما تعرّض الفقهاء لحكم هذه المعاملة و بيان حقيقتها التعاملية و التي ترجع لا محالة الى نوع من قسمة المال المشترك في باب الزراعة و المحاصيل الزراعية.
و من هنا يظهر أن المسألة غير مختصّة بباب المزارعة كما سيأتي، بل جارية في كل حاصل زراعي مشترك، سواء كان ذلك من خلالها أو من خلال المساقاة أو الإرث أو بيع الثمار، بل قد يمكن بالتأمل إجراؤها في معاملات أخرى أوسع نطاقاً من الشئون الزراعية.
و الذي يبدو أنّه لم يناقش في صحّة هذه المعاملة سوى ابن ادريس الحلّي (٥٩٨ ه-)، حيث اعتبرها أشبه بالمزابنة و المحاقلة، من هنا ردّ الأخبار الواردة فيها لمخالفتها لأصول المذهب.
و على أيّة حال فالمسألة تشتمل على جهات من البحث: