بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ٣٦ قالوا المغارسة باطلة
..........
العين المغروسة- و هي الأصل- ملكاً مشاعاً بينهما حسب الاتفاق.
و قد وقع بحث بين الأعلام في صحّة هذه المعاملة- بعد الفراغ عن صحّة عقدي المزارعة و المساقاة- و قد ذهبوا- فيما هو المعروف بينهم- إلى البطلان[١]، و استدلّ له بوجوه:
الوجه الأوّل: الإجماع المدّعى في المقام[٢].
و يرد عليه: أنّه مدركي، و غالباً ما يرجع إلى أصالة توقيفيّة العقود، إذ غالباً ما كانوا يعتمدون عليها في اجتهاداتهم، مع احتمال أن يكون منعهم عنها منعاً عن إدراجها في المساقاة، لا عنها بحدّ نفسها فيكون المراد البطلان الحيثي لا المطلق.
الوجه الثاني: إن البطلان مقتضى الأصل، بعد كون هذه المعاملة على خلاف القاعدة، كما ذكره السيّد الماتن.
و يرد عليه: إنّ العمومات تقتضي صحّة كلّ عقدٍ إلّا ما خرج بالدليل، و هذا مصداق للعقد، فتكفي العمومات و المطلقات في تصحيحه، نعم، لو قيل بأنّه لا يوجد عموم لتصحيح العقود كافّة أمكن ذلك كما يظهر من بعضهم، حيث حصر العمومات بالعقود المتعارفة آنذاك، مع دعوى أنّ المغارسة ليست متعارفةً في ذلك الزمان، و إلّا شملتها العمومات أيضاً حتّى على هذا التقدير، و لا يبعد معروفيّة هذا العقد في تلك العصور.
و الصحيح، ما حقّقناه من أنّ العمومات شاملة لكل عقد و لو ظهر في
[١] إرشاد الأذهان ١: ٤٣٠، و إيضاح الفوائد ٢: ٢٩٨، و جامع المقاصد ٧: ٣٩٢، و جواهر الكلام ٢٧: ٩٣، و الحدائق ٢١: ٣٩٢- ٣٩٣، و الروضة ٤: ٣٢٠- ٣٢١، و مسالك الأفهام ٥: ٧١.
[٢] الحدائق الناضرة ٢١: ٣٩٢، و مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ١٤٤.