بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٥ - مسألة ٩ إذا عين المالك نوعا من الزرع - من حنطة أو شعير أو غيرهما
[مسألة ٩: إذا عيّن المالك نوعاً من الزرع- من حنطةٍ أو شعيرٍ أو غيرهما]
[مسألة ٩]: إذا عيّن المالك نوعاً من الزرع- من حنطةٍ أو شعيرٍ أو غيرهما- تعيّن، و لم يجز للزارع التعدّي عنه، و لو تعدّى إلى غيره ذهب بعضهم إلى أنه إن كان ما زرع أضرّ ممّا عيّنه المالك كان المالك مخيّراً بين الفسخ و أخذ أجرة المثل للأرض، و الإمضاء و أخذ الحصّة من المزروع مع أرش النقص الحاصل من الأضرّ، و إن كان أقلّ ضرراً لزم و أخذ الحصّة منه، و قال بعضهم: يتعيّن أخذ أجرة المثل
أ- لأنّ الوجه الثاني فاسد من ناحيتين:
الأولى: مبنائيةً، إذ هو مبنيّ- وفق ما تقدّم- على فكرة الإشاعة بين رأسي المالين الأرض و العمل، و قد ناقشنا هذه الفكرة فيما سبق، و قلنا: إن الصحيح في الإشاعة أن تكون بلحاظ الحاصل لا رأس المال.
الثانية: إنّ ضمان الغاصب لمنفعة العمل أمرٌ لا نكاد نفهمه! إذ العمل لم يتحقّق خارجاً، و الغاصب ليس دوره إلا دور المفوّت لمنفعة العمل هذه لا المتلف لها، و هذا معناه أنّ ضمان منفعة العمل لا مدرك له إلا قاعدة التفويت، و قد تقدّم مراراً عدم سلامتها.
و السيّد الماتن قد صرّح بقوله: ( (حيث فوّته عليه)) بمدرك الضمان، و اعتبره- بذلك- قاعدة التفويت.
ب- و لأنّ الوجه الثالث فاسد هو الآخر، و ذلك لأنّه مبني على مملوكيّة الحصّة لكلّ منهما في الذمّة، و هو باطل، لأنّ الملكية فرع الوجود الخارجي للحاصل لا مطلقاً، فمع عدم وجوده لا ملكيّة، و معه كيف يضمنها لهما مع عدمها، فإنّ الضمان فرع وجودها؟!
و بهذا ظهر أنّ الصحيح هو الوجه الأوّل، و هو ضمان الغاصب منفعة الأرض للمالك بقاعدة حرمة مال المسلم، إذ أتلف عليه هذا المال و ضيّعه.