بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٨ - مسألة ٢٩ يظهر من بعضهم اشتراط جواز الرجوع عليه بالإشهاد على الاستئجار عنه
نعم، لو اختلفا في مقدار الأجرة فالقول قول العامل في نفيه الزيادة، و قد يقال بتقديم قول المالك، لأنه أمين، و فيه ما لا يخفى (١).
و أما لو اختلفا في أنه تبرّع عنه أو قصد الرجوع عليه، فالظاهر تقديم قول المالك، لاحترام ماله و عمله إلا إذا ثبت التبرّع، و إن كان لا يخلو عن إشكال، بل يظهر من بعضهم تقديم قول العامل (٢).
(١) بل خفي على البعض، لأنّه أمين، إذ الولي أمين، بل لقاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به، و هي قاعدة عقلائيّة، لكن هذا قابل للمناقشة:
أ- أما نصوص الأمين مؤتمن، فهي واردة في باب من استأمنه المالك، أمّا هذا الذي اختلف مع المالك و جعل له هذا الحقّ- حقّ الولاية- فهو من باب استنقاذ حقّه، لا من باب مصلحة المولّى عليه، بل لمصلحة نفسه، و مثل هذه الولاية لا تكون مشمولةً لل- ( (الأمين مؤتمن))، إذ تلك فيمن جعل الغير أميناً على مال نفسه بحيث يعمل من قبله، فنفس التوكيل استيمان، و أين هذا ممّا نحن فيه، فإن لم نقطع بعدم شمول تلك النصوص للمقام، فلا شكّ في انصرافها، لأن العامل هنا لم يستأمن المالك على ماله بأن يستأجر أو ما شابه، كما هو واضح.
ب- و أمّا الرجوع إلى قاعدة ( (من ملك شيئاً))، فهو مردود، لكونها عقلائية لبيّة، مدركها السيرة فلا يعرف ملاكها، لاحتمال أن يكون الاستيمان نفسه هو الملاك لها، فلا إطلاق في القاعدة حتى يُرجع إليه، و المتحصّل عدم تقديم قول المالك إلا ببيّنةٍ على ما ذهب إليه السيد الماتن.
(٢) التمسّك بأصالة احترام مال المسلم هنا لا محلّ له، لأنّ هذه الأصالة إنما تكون في موردٍ يقدّم شخص فيه مالًا أو عملًا من نفسه للآخر فيتردّد الأمر بين أن يكون قد قدّمه مجاناً أو مقابل عوض، إلّا أنّ مقامنا هنا