بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢١ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
..........
الإشكال الأول: لزوم اتحاد العوض و المعوّض[١]، بتقريب أنه يخرص حصّة من الحاصل، و المفروض أن في الحاصل العوض و المعوض.
و يجاب: أولًا: أن هذا موقوفٌ على كونه بيعاً أو صلحاً معاوضياً، و المفروض وجود الاحتمالين الآخرين، و لا يرد عليهما هذا الإشكال.
ثانياً: ما ذكره بعض الأعلام من أنه حتى لو فرض كونها بيعاً أيضاً لا يرد الإشكال المذكور، لأن ما يأخذه يكون نصفه له مشاعاً و نصفه الآخر مشاعاً لصاحبه و الباقي حاله أيضاً كذلك، فهو يشتري النصف المشاع لصاحبه فيما أخذه بالحصة المشاعة له في الباقي، فلم يتّحد العوض و المعوض، و المعاوضة بين الكسرين المشاعين لا محذور فيها[٢].
ثالثاً: إن الأخبار قد دلّت على نفوذ هذه المعاملة و صحّتها، فالقواعد المقرّرة تكون مخصّصةً بالأخبار.
الإشكال الثاني: إن هذه المعاملة مشمولة لروايات النهي عن بيع المحاقلة و المزابنة و هذه منها، لأن بيع المحاقلة- من الحقل- بمعنى بيع الزرع و هو في سنبله، و المزابنة بيع التمر قبل الطلع بالتمر، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
و قد أثار هذا الإشكال ابن إدريس الحلّي (٥٩٨ ه-) في السرائر حيث قال: ( (و الذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر و السؤال، أنّه لا يخلو أن يكون قد باعه حصّته من الغلّة و الثمرة، بمقدار في ذمّته من الغلّة و الثمرة، أو باعه الحصّة بغلّة من هذه الأرض، فعلى الوجهين معاً البيعُ باطل، لأنّه داخلٌ في المزابنة و المحاقلة، و كلاهما باطلان، و إن كان ذلك صلحاً لا بيعاً، فإن كان ذلك بغلّة أو ثمرة في ذمّة الأكار الذي هو المزارع، فإنّه لازم له، سواء هلكت الغلّة بالآفات السماويّة أو الأرضيّة، و إن كان ذلك الصلح بغلّة من تلك الأرض، فهو صلح باطل، لدخوله في
[١] النجفي، جواهر الكلام ٢٤: ١٢٢.
[٢] السيّد الخوئي، مباني العروة، المزارعة: ٣٧٥.