بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
..........
ثالثاً: سلّمنا، غايته أن الأدلة الواردة في المقام تكون مخصّصة لما دلّ على حرمة البيعين المذكورين.
الإشكال الثالث: إنّها مشمولة لإطلاقات حرمة الربا في البيع أو مطلق الربا المعاوضي، خصوصاً لو قيل بجريان الأخير في مطلق المكيل و الموزون حتى الصلح[١].
و يجاب أولًا: باختصاص أدلة الربا بالمعاوضات فلا تشمل المقام لأنه ليس معاوضة كما سنلاحظ في الاحتمالين الأخيرين.
ثانياً: لو سلم كونها معاوضة إلا أنها ليست في المكيل و الموزون، لعدم كون الحاصل قبل الحصاد منهما، فلا تشمله الأدلة[٢].
و قد يناقش في هذا الوجه بالشمول، فالأولى إبداله بما دلّ على جواز بيع الطعام بالطعام.
ثالثاً: إن الروايات الواردة في المقام تصلح مقيّداً لإطلاقات حرمة الربا.
الإشكال الرابع: إنّها مشمولة لما دلّ عن النهي عن الغرر، إذ القسمة غررية.
و يجاب: أولًا: إن أدلة النهي عن الغرر- لو تمّت- مخصوصة بالبيع، فلا تشمل المقام لأنه ليس بيعاً كما سيأتي.
ثانياً: إنه لو سلم فالغرر في القسمة مغتفر عرفاً بل الخرص نفسه يفيد رفع احتمال الجهالة، لأنه يصير احتمالًا ضئيلًا جداً بعد تقرير أهل الخبرة، فلا غرر من الأساس بحسب النظر العرفي.
[١] ذكره في العروة الوثقى ٢: ٧٢٨، و لم أجده عند أحدٍ قبله.
[٢] مستمسك العروة ١٣: ١٢٨، و مباني العروة: ٣٧٥.