بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢ - الفصل الأول المزارعة، الحقيقة و المشروعية و الحكم
إلا إدريس، فإنّه كان خيّاطاً))، و في آخر عن أبي عبد الله: مقاماً و أقربهم منزلةً، يدعون المباركين))، و في خبر عنه قال: ( (سأل النبيّ: أيّ الأعمال خير؟ قال: زرعٌ يزرعه صاحبه و أصلحه و أدّى حقّه يوم حصاده، قال: فأيّ الأعمال بعد الزرع؟ قال: رجل
الأوّل: ما ذكره السيّد الماتن من دعوى إمكان التمسّك بروايات استحباب الزراعة، فإنّها بضمّها إلى استظهار العموم لمباشرة الزراعة و التسبيب إليها تكون شاملةً لعقد المزارعة، فإنّه يشتمل على التسبيب لها.
و يردّه: إنّ ظاهر الروايات استحباب الزراعة بوصفها عملًا خارجياً لا إنشائياً، كما أن عقد المزارعة- باعتباره أمراً إنشائياً- ليس سبباً لوقوع الزراعة خارجاً، إذ الإنشائيات ليس فيها تسبيب للأمور الخارجية، و بعبارةٍ أخرى: نحن ننكر الصغرى تارةً، أعني تحقّق التسبيب، كما ننكر الكبرى أخرى، و هي شمول الروايات لغير العمل الخارجي الزراعي المباشري.
الثاني: أن يقال إنه بعد ثبوت استحباب الزراعة بالروايات يتمسّك بكبرى استحباب مقدّمة المستحب، و من الواضح أن عقد المزارعة مقدّمة للزراعة المستحبّة، فلا بدّ و أن يكون مستحبّاً[١].
و يرد عليه: إن هذا لا يُثبت استحباب المزارعة بما هي عقد، لأنها- كذلك- لا تعدّ مقدّمةً للزراعة، لعدم كون الأمور الإنشائيّة مقدّمةً للأمور الخارجية، و عليه فاستحبابها لا بعنوان كونها عقداً بل بعنوان آخر لو كان.
و المتحصّل أنه لم يثبت بدليلٍ الاستحبابُ النفسي لعقد المزارعة، كما رام صاحب الوجه الأول، و لا الغيري كما هو على الثاني.
[١] السيد الكلبايكاني، العروة الوثقى ٢: ٧٠٦( الهامش).