بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٥ - مسألة ١٨ إذا تبين بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة فتكون الحصة له
..........
نفسه، و الوجه فيه- مع أن الإجازة محلها العقد لا الاشتراط فليصح العقد و يلغو الشرط كما أفاده بعض شرّاح المتن- ما ذكرناه في أبحاث البيع من أن الشرط و إن استقل إلا أنّ له ربطاً بالعقد، لأن قبول العقد مربوطٌ بقبول الشرط لا بفعل الشرط حتى يلزم التعليق، و من هنا فإذا كان الشرط خارجاً عن سلطنة المالك فما ذا يجيز؟ إذ هل يجيز العقد المقيد أو المطلق؟
أ- أما المقيد فهو و إن كان منشؤه المتعاقدين لمكان الارتباط المذكور، إلا أن القيد خارج عن اختياره لكي يثبت له حق الإجازة فيه.
ب- و أمّا المطلق فالمفروض أنهما لم ينشئاه حتى يجيزه.
و هذا تماماً كما لو أوقعا العقد على الكلّي و غصب أحدهما مصداقاً لهذا الكلي، فهنا إن كانت إجازة صاحب المصداق على مصداقه، فالمفروض أنه لا عقد عليه، و إن كانت على الكليّ فالمفروض أنه في ذمّة الغاصب و لا ربط له بالمجيز كما هو واضح، فأصل الفكرة يرجع إلى أنّ الإجازة لا معنى لها في موارد المانع كما قرّره السيد الماتن.
الثانية: إن الإجازة تجري فيما إذا كان المغصوب طرفاً مستقلًا في المزارعة، كما لو كان على أحدهما الأرض فقط و كانت مغصوبةً، و ذلك لصدق قوانين العقد الفضولي عليه بلا محذور، أما لو كان المغصوب جزء الطرف كما لو كان على أحدهما الأرض و البذر فغصبت الأرض فقط فيما قدّم من نفسه البذر، فلا تصح الإجازة هنا، إذ ما ذا يجيز و الحال أن أرضه ليست طرفاً في المعاملة حتى يكون له شيء؟ بل ما له إنما هو المجموع من الأرض و البذر لا الأرض فقط، و هذا التفصيل أفاده بعض الأعلام[١] في البذر لكنه يجري في
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣٦٧.