بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٦ - مسألة ١ لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع
..........
و المتحصّل من مفاد الرواية الشريفة- مفهوماً و منطوقاً- صحّة المزارعة و لو مع إباحة الأرض و كونها مواتاً.
الرواية الثانية: معتبرة سماعة أيضاً: ( (قال: سألته عن المزارعة قلت: الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاماً أو غيره، فيأتيه رجل فيقول: خذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض، و نصف نفقتك عليّ و أشركني فيه؟ قال: لا بأس ...))[١].
و الرواية لها طرقٌ عديدة إلى سماعة، و هي معتبرة سنداً، غايته يوجد فيها إضمار، و قد تقدّم عدم إخلاله بالطريق، نعم يحتمل جدّاً كونها و الرواية المتقدّمة روايةً واحدة أو عمليّة تجميع لكتاب سماعة، إذ السند واحد فيهما، و الله العالم.
و تقريب الاستدلال بها أن يقال: إنّ السائل فرض وجود شخص كانت منه العناصر الثلاثة الأرض و العمل و البذر، فتدخل شخصٌ آخر و قدّم عرضاً بدفع مقابل نصف البذر و النفقات المصروفة في العمليّة الزراعية، و هذا يعني أنه أصبح هناك طرفان: أحدهما قدّم تمام الأرض و العمل من جهة، و الآخر ساهم في البذر مع الأوّل من جهةٍ أخرى، فتتّحد الرواية- تقريباً- مع مضمون الأولى، فتكون دالةً- بعين التقريبين المتقدّمين- على صحّة المزارعة في الأرض المباحة، إذ لا فرق بين الروايتين إلا من ناحية تحقّق المزارعة قبل البذر في الأرض في الرواية الأولى و بَعْدَه في الثانية، و هو فرقٌ غير فارق جزماً.
إلا أن هذه الرواية قد يثار حولها تساؤل أوّلي، حيث يقال: إنها واردةٌ في الشركة، و لا ربط لها أصلًا بباب المزارعة، فإنّها تحكي عمّا لو زرع شخصٌ أرضاً
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٣، ح ١.