بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٧ - مسألة ١١ لا فرق في صحة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما
هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق (١)، و كذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصّةً بالزارع أو مشتركةً بينه و بين العامل، و كذا لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل فيجوز كونه عليهما، و كذا الحال في سائر المصارف.
و بالجملة هنا أمور أربعة: الأرض و البذر و العمل و العوامل، فيصحّ أن يكون من أحدهما أحد هذه و من الآخر البقية، و يجوز أن يكون من كلٍّ منهما اثنان منها، بل يجوز أن يكون من أحدهما بعض أحدها و من الآخر البقيّة، كما يجوز الاشتراك في الكلّ، فهي على
و غيرها ممّا تقدّم ذكره، و حملها على المزارعة التكوينية لا العقدية خلاف الظاهر.
ثالثاً: إنّ وجود الدليل اللبّي يمنع عن الأخذ بظهورها، فإنّ المزارعة عقد معاش في زمنه، و إنّما الشارع جاء بدور الإمضاء له، و السيرة الممضاة لا دليل على تحديدها، بل هي شاملة للصور و الأشكال المذكورة للمزارعة كافّة.
(١) و قد تقدّم الحديث عن هذا في الشرط العاشر من الشروط المتقدّمة لعقد المزارعة، نعم لا وجه- مع عدم التعيين- للبطلان، خصوصاً على المبنى القائل برجوع المزارعة إلى عقد شركة، إذ عليه يكون البذر عليهما معاً كما كان الحاصل لها معاً، بمقتضى القاعدة هناك.
و دعوى البطلان لأجل الجهالة و لزوم الغررية[١] في غير محلّها في هذه العقود، لو سلّمنا الكبرى فيها.
[١] ذكر الاستناد إلى ذلك في مفتاح الكرامة ٧: ٣٣٣، و إيضاح الفوائد ٢: ٢٨٨، و جامع المقاصد ٧: ٣٣٤، و جواهر الكلام ٢٧: ٤٨.