بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ٢٠ لو جعل المالك للعامل - مع الحصة من الفائدة
..........
ثالثاً: إنه خلاف وضع المساقاة من حيث كونها مشاركةً، فإن هذا يجعلها ملفّقة بين الشركة بلحاظ الحاصل و المعاوضة بلحاظ تلك الأصول.
و يجاب: أ- فليكن العقد ملفّقاً، فما هو الإشكال فيه بعد شمول العمومات له أيضاً؟
ب- إن أصل التلفيق ممنوع، لأنه لو صحّ يصحّ في مورد التمليك الفعلي لا التعليقي و في طول المساقاة كما في نحن فيه، و عليه فإن قلنا: إنها جعالة كان هذا جعالةً أيضاً، و إن قلنا: إنها شركة فالشركة لا تنفي شيئاً، غايته تثبت نفسها في الحاصل و هو موجود.
ثمّ إنه ذكر السيّد الماتن مطلباً و هو ما لو جعل له حصّةً من الأصول من نتاجها، و استشكل فيه بإرجاعه إلى المساقاة في غير هذه الأصول، و ذلك من جهة أنها مساقاة في ملكه و هو ما لا معنى له.
إلا أن هذا الكلام إنما يتم فيما لو كان التمليك فعلياً من الآن لا مشروطاً بالعمل و حصول الثمر، إذ أيّ معنى للمساقاة هنا ما دامت إلزاماً بالعمل في ملك نفسه؟! فيكون لغواً، أما لو كان في طول المساقاة بحيث لم يكن له شيء قبل العمل أو ظهور الثمر فلا لغوية هنا، فأثره الإلزام بالعمل بالأصول جميعها، فلكي يعمل يجعل له بعض الأصول على أن تكون له بعد العمل لا قبله، فأي محذور فيه إذا كان العمل في ملك المالك؟ و هذا نظير الجعالة في من وجد ضالتي مَلَكَهَا لكن كانت له مصلحة في بقائها بمرأى منه و لو في ملك غيره.
كما أنّه توجد نكتة أخرى للمعقوليّة هنا، و هي أنّ هذه الأصول هي بعض ما يساقى عليه مشاعاً أو معيّناً، لا تمامه، نعم لو كان تمام الأصول هو المشروط فقد يقال: إنّه لا مساقاة هنا، إذ المفترض فيها بقاء شيء من الثمر للمالك،