بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٥ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
و أما المزارعة المعاطاتيّة فلا تلزم إلا بعد التصرّف، و أمّا الإذنيّة فيجوز فيها الرجوع دائماً، لكن إذا كان بعد الزرع و كان البذر من العامل يمكن دعوى لزوم إبقائه إلى حصول الحاصل، لأنّ الإذن في الشيء إذنٌ في لوازمه، و فائدة الرجوع أخذ أجرة الأرض منه حينئذٍ
حكمياً لا عقدياً كما كان هناك جوازٌ حكمي في عقد الهبة .. احتمالٌ بعيد لعدم وجود دليل خاصّ عليه في المقام بهذا الشكل.
و على أيّة حال، فالذي يمكن قوله بهذا الصدد هو: إنّ المزارعة- كما تقدّم- و إن رجعت بحسب الروح إلى نحو مشاركة بين عناصر الإنتاج الزراعي كمنفعة الأراضي و العمل، إلا أنّه يمكن في باب الشركة- بالرغم من كونها عقداً جائزاً، إذ هي مجرّد إذن- تصوير اللزوم بتصوير نقلٍ و انتقالٍ ملكي، غايته لا يكون مرتبطاً بالمنافع، بل كلّ واحد منهما يملك نتاج العنصر الإنتاجي الذي بيد الآخر، فيملك ربع المنفعة و الأرض بمقدار حصّته، و هنا تكون ملكيّته لهذا الناتج مصحّحة لثبوت حقّ له في كلا العنصرين الدخيلين في عملية الإنتاج، لأنّ الناتج متوقّف عليهما.
و عليه، فيكون هذا التمليك التعليقي للناتج موجباً لثبوت حقٍّ للطرفين في منفعة الآخر، نظير حقّ المستأجر في العين المستأجرة لملكه للمنفعة، و بهذا يكون حقّ الانتفاع ثمرةً من ثمرات التمليك المذكور.
و هذا التفسير، مضافاً إلى عقلائيّته و معقوليّته، منسجم مع المركوز من عدم ملكيّة المنفعة و مع المعروف فقهيّاً أيضاً.
و من تمام ما تقدّم، يظهر أن عقد المزارعة العهدية- دون الإذنية- لازم بالأدلّة العامّة و الخاصّة.