بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧ - الثامن تعيين المزروع من الحنطة و الشعير و غيرهما
[الثامن: تعيين المزروع من الحنطة و الشعير و غيرهما]
الثامن: تعيين المزروع من الحنطة و الشعير و غيرهما، مع اختلاف الأغراض فيه، فمع عدمه يبطل، إلا أن يكون هناك انصرافٌ يوجب التعيين، أو كان مرادهما التعميم، و حينئذٍ فيتخيّر الزارع بين أنواعه (١).
(١) تعيين المزروع
محصّل هذا الشرط: أنه لا بد في المزارعة من تعيين المزروع، و ليس المراد من ذلك تعيين نوع خاص، بل تعيين أن المنفعة لوحظ فيها أيّ نوع منها و أنه بشكلٍ مطلق أو خصوص زرعٍ معيّن[١].
أمّا ما هو مدرك هذا الشرط فقد يكون أحد وجهين:
الوجه الأوّل: ما ذكره بعض الأعلام من أنّ الوجه في هذا الشرط دعوى أنّ هذه المعاملة الفاقدة له غير معقولة ثبوتاً بتقريب:
أن المزارعة تستدعي مساهمة في المنافع، أي منفعة الأرض و العمل، فما لم يحدّد الطرفان فسوف تقع المعاملة على أمرٍ مردّد، و معه كيف يمكن القصد لغير المحدّد حتى واقعاً؟ و ما لم يمكن فلا تكاد تحظى المعاملة بواقعيّة و تحقّق[٢].
و لا يخفى أنه- بناءً على هذا الكلام- يصبح هذا الشرط شرطاً عقلياً، إلا أنه لا معنى له ما لم يرجع إلى الغرر أو نكتة مرتبطة بشروط الصحّة العقلائية، و ذلك لأن تعلّق القصد بعنوان إجمالي لا مانع منه، غايته أن الإبهام و التردّد إنما كان في محكيّه دونه، و معه فأيّ محذورٍ ثبوتيٍّ في إنشاء هذه
[١] قال بلزوم التعيين جماعة منهم: جامع المقاصد ٧: ٣٢٧، و تحرير الوسيلة ١: ٥٨٥، و مباني العروة، المزارعة: ٢٩٣، و ذهب جماعة إلى عدم لزوم التعيين منهم: المبسوط ٣: ٢٦٣، و مفاتيح الشرائع ٣: ٩٧، و الحدائق ٢١: ٣١٣، و الرياض ٥: ٤٧٦ و ..
[٢] الخوئي، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٢٩٣.