بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٣ - مسألة ٣٠ لو تبين - بالبينة أو غيرها - أن الأصول كانت مغصوبة
..........
و قد يستشكل هنا في الصورتين الأخيرتين:
أمّا الصورة الثانية، فأولًا: إنّ العلم بالبطلان شرعاً لا يساوق الإقدام على المجانية كما مرّ مراراً و تكراراً.
و ثانياً: إن الحرمة التكليفية في أن يعمل العامل بالأصول بعد علمه بغصبها لا تمنع عن استحقاقه الأجرة وضعاً.
أ- فإن أريد من الامتناع التنافي، فهو باطل لعدم منافاة الحرمة التكليفية للجواز الوضعي كما تقرّر في مباحث علم الأصول، حيث لا تضادّ بين الحكم الوضعي و التكليفي.
ب- و إن أريد ما ذكره في مباحث الإجارة على العمل المحرّم من أنّ صحة الإجارة تقتضي وجوب الوفاء، و هو ينافي حرمة العمل على الأجير حسب الفرض، و معه لا تشمل أدلّة (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المقام، فيقع التضاد بين التكليفي و الوضعي بهذا اللحاظ ... فهو- لو تمّ- لا يفرّق فيه بين العلم و الجهل، و لهذا حكموا ببطلان الإجارة على العمل المحرّم حتى مع الجهل بالحرمة، فكيف صحّ التفصيل هنا بين الصورة الأولى و الصورة الثانية كما تقدّم؟! على أنّ أصل هذه الكبرى المذكورة في كلام هذا العَلَم غير تامّ، لما حقّقناه في مباحث الإجارة.
ج- و إن أُريد أنّ حرمة العمل مع العلم تنفي ماليّة العمل، و مع ذلك لا ضمان، إذ الضمان إنّما يكون لما يتموّل لا مطلقاً كما لا يخفى، فجوابه:
أولًا: إنه إذا ربطنا المالية بالحرمة التكليفية فينبغي عدم التفريق بين العلم و الجهل.
و ثانياً: إن الحرمة التكليفيّة لا ترفع الماليّة عن العمل، إذ هما أمران مختلفان حتى في اللحاظ الشرعي، و لا دليل على ربطهما في الشرع، فضلًا عن