بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٤ - مسألة ٣٠ لو تبين - بالبينة أو غيرها - أن الأصول كانت مغصوبة
و أمّا لو اقتسماها و تلفت عندهما فالأقوى أن للمالك الرجوع بعوضها على كلّ من الغاصب و العامل بتمامه، و له الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته، فعلى الأخير لا إشكال، و إن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته، إلا إذا اعترف بصحّة العقد و بطلان دعوى المدّعي للغصبية، لأنه حينئذ معترف بأنه غرّمه ظلماً، و قيل: إن المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته و بين الرجوع على الغاصب بالجميع، فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته و ليس له الرجوع على العامل بتمامه إلّا إذا كان عالماً بالحال، و لا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضاً، فالأقوى ما ذكرنا، لأن يد كل منهما يد ضمان، و قرار الضمان على من تلف في يده العين، و لو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه، هذا و يحتمل في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل، لأنه مغرور من قبله و لا ينافيه ضمانه لأجرة عمله
أنّ العرف لا يربط بينهما أبداً، فالتحريم شيء و سلب الماليّة شيء آخر.
و المتحصّل أن عمل العامل هنا محترم أيضاً فيكون الغاصب ضامناً له.
و أما الصورة الثالثة: فيرد على ما تقدّم فيها أنّ عقد المساقاة فيه التزام ضمني بأن تكون عهدة التصرّف و جوازه على المساقي، بمعنى أنّه لو لم تكن هذه الأصول له- إما واقعاً أو ظاهراً- فللعامل حقّ الفسخ، و الرجوع على الغاصب بأجرة عمله.
و المتحصّل وجود شرط ضمني ارتكازي- إلّا إذا صرّح بخلافه- بكون مسئوليّة الأصول على الغاصب.