بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٢ - مسألة ٢ إذا أذن الشخص في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما
..........
على نحوين:
أحدهما: المزارعة العقدية العهدية: و هي مزارعة قائمة على أساس وجود تعاقد حقيقي يقضي بتقديم كلّ واحد من المتعاملين شيئاً ممّا يملكه للمساهمة في العملية الزراعية في قبال حصّة من المحصول الزراعي.
ثانيهما: المزارعة الإذنية: و هي مزارعة تتقوّم بإذنٍ محضٍ من صاحب الأرض بالتصرّف من قبل العامل في أرضه، و استخدامها مقابل حصّته من المحصول، فتكون إذناً مجرّداً، غايته مشروط و مقيّد.
و قد اعترف بهذين النحوين من المزارعة السيّد الماتن، و حكم بصحّتهما معاً، مستعيناً بالعمومات[١].
و التحقيق: إنّ هذه المزارعة الإذنية تعالج تارةً من الناحية الموضوعية و أخرى من الناحية الحكمية:
أ- أما من الناحية الموضوعية: أي هل أنها داخلة موضوعاً في عنوان المزارعة؟ فقد يناقش في كونها مزارعة بدعوى اختصاصها بالعهدية، و أما هذه فصرف إذنٍ باستخدام الأرض، و أين هي من المعاملة و الاتفاقات؟!
هذا، و لكنا بيّنا- في بداية البحث- أنّ عقد المزارعة يمكن تصويره بما يرجع إلى عقد إذني، فدعوى خروجها عن المزارعة الاصطلاحية فاسدة.
[١] البحث حول المزارعة الإذنية بهذا المفهوم لم أجده قبل صاحب العروة، و قد وافقه في مشروعيّة هذا النوع من المزارعة جماعة منهم: الإمام الخميني و السيّد الصدر، و الكَلبيكَاني بحسب ظاهر متن العروة، و يظهر الميل إليه من المحقق العراقي في تعليقته: ٢٨١، و خالف في ذلك السيد الخوئي في مباني العروة ٣: ٣٠٢- ٣٠٣، رغم أخذه بالقول بالجواز في منهاج الصالحين ٢: ١٠٥.