بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥١ - مسألة ١٢ الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين
..........
الأوّل: ما أشار له بقوله أخيراً: ( (إنّ العقد لا بد أن يكون بين طرفين موجب و قابل ...))[١] و محصّله: إنّ مقتضى وضع العقد قيامه بين طرفين اثنين لا أزيد، فإذا فرض قيام المزارعة بين ثلاثة فصاعداً كان ذلك على خلاف طبيعة العقود، و هو موجب للبطلان.
و الجواب: ما ذكره السيّد الماتن نفسه بقوله: ( (فإنّه أول الدعوى)) و مفاده: إنّه لم يقم دليل ملزم على شرطية الاثنينية في العقد بلحاظ أطرافه، بل إنّ العقود نفسها تختلف في ذلك، فبعضها سنخ عقود قائمة بطرفين كالعقود التمليكيّة نحو البيع و الإجارة، و بعضها الآخر سنخ عقود تَسَعُ أكثر من طرفين فيها كعقد الشركة حيث لا مانع فيه من تعدّد الشركاء، و لا موجب لفرض الإيجاب من أحدهم و القبول من مجموع البقيّة لكي تغدو المعاملة اثنينيّة الطرف، و المزارعة من هذا القبيل فإنها- كما تقدّم- نحو شركة في المحصول و مساهمة في عوامل الإنتاج، فلا مانع من قابليّتها لتعدّد أطراف العقد فيها.
الثاني: ما ذكره صاحب الجواهر[٢]، منتصراً به للقول ببطلان المزارعة الثلاثيّة، و هو التمسّك بروايات النهي عن القسمة للبذر ثلثاً و للبقر ثلثاً .. معلّلةً- بعضُها- بأنّه إنما يحرم الكلام.
و هذه الروايات هي:
الرواية الأولى: صحيحة الحلبي قال: ( (سئل أبو عبد الله عن الرجل
[١] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام ٥: ٢٩.
[٢] محمد حسن النجفي جواهر الكلام ٢٧: ٣٤- ٣٥.