بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١ - مقدمة التقرير
الجديدة في العالم من جهةٍ أخرى.
لم يعد المهم فقط تثوير التراث و إعادة صياغته فحسب، بل صار إبداع النظريات الجديدة حاجةً أكثر مساساً، تنادي على الفقهاء و المفكّرين المسلمين لسماعها، و تستصرخهم للإصغاء إليها.
و إذا أردنا رصد تطوّر البحث الفقهي في العقود الأخيرة، لوجدنا أنّ فريقاً من الفقهاء سعى بكلّ جدٍّ و إخلاص، لدفع الفقه الإسلامي إلى الامام، فكانت المشاريع الفكرية التي أطلقها أمثال الشهيد السيد محمد باقر الصدر (١٤٠٠ ه-) و الشيخ محمد جواد مغنية (١٤٠٠ ه-) و ... بدايات ضرورية و مفصليّة على هذا الصعيد.
من هنا يمكن القول، بأنّ جُماع مدرسة السيد الصدر و مدرسة الإمام الخميني رحمهما الله يمكنه أن يقدّم معطيات جديدة، و من هنا كانت المسئولية أكبر على الجيل الفقهائي اللاحق على هذين العَلَمين، سيما أولئك المحسوبين على مدرستهما.
و من هذا الجيل، و من أعلامه، أستاذنا سماحة آية الله السيّد محمود الهاشمي الشاهرودي حفظه الله و رعاه، فقد تخرّج على يد العلامة الشهيد محمد باقر الصدر، كما نما فكرياً و ثقافياً في مناخ التجربة التي أطلقها الإمام الخميني، فكان أن جمع خصالًا من هنا و هناك، تكاملت بها شخصيّته.
و قد كنت تشرّفت بالحضور في مجلس درسه في الفقه و أصوله في مدينة قم المقدّسة لمدّة خمسة أعوام متواصلة، و أظنّ أنني استطعت تكوين صورة موجزة عن منهجه في البحث الفقهي و الأصولي، أعتقد أنّ فيه معالم تجديد و محاور تحديث.
و أحاول هنا، الإشارة إلى بعض ما يحتاجه الفقه الإسلامي اليوم من تجديد مما لاحظناه أمراً مهتمّاً به عند السيد الأستاذ،
و أوجز بما يناسب حجم هذه المقدّمة الموجزة على الشكل التالي.