بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ١٨ إذا تبين بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة فتكون الحصة له
..........
المقام و أمثاله كما هو الصحيح- الرجوع على الغاصب بالتفاوت بين أجرة المثل و حصّة الغاصب المجعولة، لأن هذا المقدار كان العامل مغروراً فيه، نعم لو لم تجر قاعدة الغرور هنا فلا مجال لمثل هذا الحكم.
٢- كون البذر للغاصب
الصورة الثانية: أن يكون البذر للغاصب، و هنا لا إشكال في صيرورة الزرع كلّه له لقانون التبعية، أما العامل فلا إشكال في أنّ له ضمان عمله على الغاصب لتقديمه له- لا على نحو المجانية- قبال حصّة من الحاصل، و أما المالك للأرض فله أجرة مثلها و يرجع فيها إلى العامل أو الغاصب لا فرق.
لكن إذا أجرينا قاعدة الغرور و رجع المالك على الغاصب فليس له الرجوع على العامل بخلاف العكس، فإن للعامل الرجوع على الغاصب، فاستقرار الضمان هنا يكون على الغاصب لأجل الغرور.
و أما إذا لم نقبل قاعدة الغرور، فالأمر كذلك أيضاً فيما أفدناه، لأن المنفعة و إن تلفت في يد العامل اللاحق، إلا أن في المقام استثناءً حقّق في باب تعاقب الأيادي، و ذلك أن السابق لا يرجع على اللاحق المتلف إذا كان إعطاؤه العين له على نحو المجانية، بينما يكون للاحق الرجوع على السابق لو دفع بدل التالف للمالك، و النكتة في ذلك أن من يدفع البدل يملك المبدل عقلائياً و شرعاً، فيكون التالف ملكاً له، و عليه فإذا رجع المالك على السابق و دفع السابق البدل له صار المبدل ملكاً له، فإذا كان قد أعطاه للاحق على وجه الضمان صار له المطالبة به، لأنه ملكه و قد أعطاه ملكه على وجه الضمان فيضمن اللاحق له ما فات، و هذا بخلاف ما لو أعطاه إيّاه على وجه المجانية، فإنه حين يَمْلِك مِلْكَ