بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٧ - مسألة ١٢ الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين
..........
و عليه فيكون عندنا أطراف ثلاثة:
١- مالك الأرض، و هو المسلمون و وليّهم السلطان.
٢- مالك البذر.
٣- العامل.
إلا أنّ هذا الاستدلال موقوف على أن يكون أخذ السلطان متعلّقاً بالمحصول نفسه لا بأجرة أو ما شابه، و إلا لم يعد يمكن- مع ذلك- استفادة شيء منها، فإنّ القبالة على نحوين: أحدهما بنحو الإجارة و الآخر بنحو المزارعة بحيث يأخذ حصّةً من ناتج الأرض، و النحو الثاني كان سائداً جزماً، بل لقد صرّحت به صحيحتا الكرخي و يعقوب بن شعيب، فتكونان صريحتين في إفادة المطلوب.
أ- أما صحيحة الكرخي، فإنّها ذكرت أنّ أخذ السلطان لحقّه كان في طول القسمة، حيث جاء فيها: ( (و تكون القسمة فيأخذ السلطان حقّه ...))[١]، فحقّ السلطان فرع القسمة، و هو الأمر الأكثر حدوثاً في الخارج في تلك الأزمنة، لا القبالة بنحو الإجارة.
ب- و أمّا صحيحة يعقوب بن شعيب، فلوضوح أنّ الخراج فيها كان في طول العمران، و هو شاهد على أن حقّ السلطان إنّما هو حصّة من الناتج، حيث جاء فيها: ( (... أن يعمرها و يُصلحها و يؤدّي خراجها ..))[٢]، و لو فرض أن القبالة هنا كانت إجاريةً لم يكن معنى لربط حقّ السلطان بالعمارة كما هو واضح.
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٠، ح ١.
[٢] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٠، ح ٢.