بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٤ - مسألة ٥ إذا شرط أحدهما على الآخر شيئا في ذمته أو في الخارج - من ذهب أو فضة أو غيرهما - مضافا إلى حصته من الحاصل
..........
فيهما للبرهنة على صحّة الشرط بلحاظ البذر أيضاً، و أمّا إذا لم نستظهر هذه النكتة و انسدّ مجال التمسّك بروايات الخراج، فيمكن التمسّك بروايتين صحيحتين تدلان على إمكانية استثناء مقدار البذر و هما:
أ- الرواية الأولى: صحيحة يعقوب بن شعيب: ( (عن أبي عبد الله قال: سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدّي خراجها، و ما كان من فضلٍ فهو بينهما؟ قال: لا بأس ..))[١].
و تقريب الاستدلال بها: أنه و إن لم يصرّح فيها بالبذر، إلا أنّ ظاهر قوله: ( (و ما كان من فضل ...)) يقضي بأنّ الذي هو بينهما هو الفضل و الزيادة، و هذا العنوان كما لا يتحقّق إلا بعد دفع خراج السلطان و تعمير الأرض، كذا لا يصدق إلا بعد دفع نفقات البذر.
بل يمكن أن يدّعى بأنّه من الممكن إرادة الزرع من قوله: ( (يعمرها))، لأنّ أحد معاني الأرض العامرة هو المزروعة، فتكون ظاهرةً بوضوح على استثناء نفقات الزرع أيضاً، و من الواضح كون البذر منها.
و قد ناقش بعض الأعلام في الاستدلال المذكور من ناحيتين:
الأولى: إنّ الرواية أجنبية عمّا نحن فيه، فإنه لم يَرد فيها ذكر أصلًا للبذر، بل هي مخصوصة بنفقات التعمير و الإصلاح و خراج السلطان لا غير.
الثانية: إنه لو سلّم دلالتها على استثناء مقدار البذر للزم كون هذا الاستثناء مأخوذاً في عقد المزارعة مطلقاً، سواء حصل اشتراط أم لم يحصل، و هو باطل جزماً و لا يلتزم به أحد[٢].
[١] وسائل الشيعة، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٠، ح ٢.
[٢] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣١٨.