بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦١ - مسألة ١٣ يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصته
..........
أنّ المزارعة سنخ معاملة توجب انتقال ملكيّة المنفعة إلى العامل بنسبة حصّته، فتكون الصورة الأولى هنا راجعةً إلى إيقاع عقد شركة في ملكه الخاصّ، بينما لا تعدو الثانية كون المزارع الآخر عاملًا عنده بعقد مزارعة، فالمنفعة هنا على الأولى تنتقل إلى المزارع الآخر بقانون التبعيّة، و أمّا على الثانية فتنتقل بمقتضى عقد المزارعة.
ب- و أمّا إن التزمنا بالمسلك المختار من عدم التمليك في المنفعة، فالصورة الأولى مردّها إلى مشاركة بين العامل و المزارع الآخر في العمل و البذر لو كان على العامل، و أمّا الصورة الثانية فلا تفيد إلا إنّ المزارع الآخر قد استلم عمل الأرض إما كلًّا بحيث لا يعمل العامل شيئاً أو بعضاً بحيث يساهم العامل الآخر بشيء، و سيأتي تصحيح هذه المزارعة.
نعم لو أرجعنا عقد المزارعة إلى معنى يشمل الشركة في العوامل لم يعد هناك فرقٌ بين الصورتين، غايته تكون المزارعة متحقّقةً تارةً بلحاظ الشركة في العوامل و أخرى بدونها، و معه فلا بأس بالتشقيق أيضاً.
الصورة الثالثة: ما أشار إليه السيّد الماتن بقوله: ( (و الظاهر جواز نقل مزارعته إلى الغير))، حيث يقوم العامل- مجاناً و بعوض مقطوع- بوضع المزارع الآخر مكانه بوصفه بديلًا عنه في طرف المعاملة مع المالك، فلا تعود له علاقة بالآخر مطلقاً.
الصورة الرابعة: ما أشار إليه بقوله: ( (كما يجوز نقل حصّته إلى الغير ..))، بمعنى أنّ العامل ينقل تمام حصّته- بعوضٍ أو مجاناً- إلى الغير قبل بدوّ الزّرع أو بعده.
و قد حكم السيّد الماتن في هذه الصور الأربع جميعاً بالجواز و النفوذ،