بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٧ - مسألة ١٥ الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكية العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصة المقررة له
..........
أحدهما: أن زمانها يكون من حين ظهور المحصول الزراعي، و ما قبل هذه المدّة يكون على الحالة السابقة، و هذا معناه أنّ هذا الزمان هو زمان بدء التحصيص.
ثانيهما: أن زمانها أبعد من ذلك، إذ يكون بعد بلوغ الزرع و إدراكه بحيث صار حنطةً أو شعيراً أو .. لا من أوّل ظهوره.
و قد اختار السيد الماتن التفسير الأول للمزارعة من بين هذه التفاسير.
و التحقيق: أن في المقام أبحاثاً ثلاثة:
الأول: تحديد حقيقة المزارعة من بين هذه التفاسير.
الثاني: تحديد مدى صحّة نفس هذه الأشكال المتصورة و لو لم تعدّ مزارعةً كلًا أو بعضاً.
الثالث: تحديد النتائج العملية المترتبة على هذه التفاسير و اختلافها.
المبحث الأول: تحديد الصحيح من الاحتمالات
و قد تقدم منّا أن الصحيح هو كون المزارعة عقد شركة بلا إشكال، إلا أنها ليست شركة في الأصول بل في الحاصل، فإن الاشتراك الأصولي حاصل هنا جزماً و موجب لإفناء الأصول المساهمة فالشركة فيها تكوينية، أما الشركة المالية فليست إلا في الحاصل، و هذا هو المستظهر عرفاً و عقلائياً بل فقهائياً، و المبادلة بعيدة هنا، لأنه يشترط فيها فعلية العوضين أما هنا فهي مبادلة على تقدير حصول الزرع، و أما البذل الوارد في بعض الروايات فلا يراد به التمليك بل محض التقديم للاستخدام، و يكفي تعبير النصوص مراراً عن المزارعة بالشركة