بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٧ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
..........
تصحيحها فيما تقدّم.
و فيه: إنّ العمومات على قسمين:
١- ما كان من قبيل: أحل الله البيع[١] و تجارة عن تراض[٢]، و هذا النحو من العمومات لا يمكن التمسّك به في المقام، لوضوح عدم صدق البيع و لا التجارة عن تراض على عقد المزارعة.
٢- ما كان من قبيل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٣]، و هذا النحو من العمومات:
أولًا: موضوعه كلّ عقد عهدي يحتوي التزاماً، و لا يكاد يشمل ما كان من قبيل العقود الإذنية، لأنّ تسميتها بالعقود كان لمجرّد حدوث التوافق فيها بين الطرفين لا أكثر، و من هنا فتكون خارجةً عن العموم تخصّصاً لا تخصيصاً، و هذا ما أشار إليه الميرزا النائيني.
و بناءً عليه، فإن التمسّك به في المقام يعدّ تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقيّة، إذ المفروض أنه لم يحدّد المضمون المعاملي بعد، و هل أنّ عقد المزارعة من سنخ العقود العهدية أو الإذنية؟ و معه فلا يصحّ التمسّك بهذا العام، و إنّما يصحّ ذلك في طول تحديد المنشأ العقدي.
و ثانياً: إنّ مثل دليل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يحتمل معنيين:
الأوّل: أن يكون دليلًا مثبتاً للزوم كلّ عقد استفيدت صحّته من نفس القاعدة التي يفيدها هذا الدليل، فهنا إذا قلنا بأدلّة البطلان في العقود الثلاثة، المضاربة و المزارعة و المساقاة، فلا يعود من الممكن التمسّك ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لإثبات
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] النساء: ٢٩.
[٣] المائدة: ١.