بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٦ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
..........
ما ذا يراد منه:
أ- فإن أريد استصحاب حقّ كل واحد من المتعاملين في حصّته من الربح، فهذا المستصحب لا حالة سابقة له، إذ لم يحصل المملوك بعد، و لا أقلّ في صورة كون الفسخ قبل ظهور الثمار، بل في المقام يجري استصحاب عدم الملك للزرع القادم الثابت قبل ظهوره.
ب- و إن أريد به استصحاب حقّ كل واحدٍ من المتعاملين في الأرض و العمل، فهذا فرع كون المزارعة المنعقدة بينهما سنخ تمليك و تملّك، فإنه إذا قلنا: إنها محض مأذونية، كما هو الحال في المضاربة، لم يعد يمكن إجراء مثل هذا الاستصحاب بعد رفع الإذن جزماً.
و عليه، فلا بد في المرتبة السابقة من تحقيق ما هو المحتوى و المضمون المعاملي لكي يُعرف أيّ شيء نستصحب. فهذا الوجه بهذا المقدار فيه خلل فني واضح.
الوجه الثالث: التمسّك بالعمومات[١]، فإنّ دلالتها على اللزوم مما لا إشكال فيه، و إنما الإشكال في دلالتها على الصحّة، و هذا واضح، فإن المدلول الأوّلي لها عند الجميع هو اللزوم.
و بعبارةٍ أخرى، أدلّة اللزوم العامّة مفروغ عندهم عن دلالتها على قانون اللزوم في المعاملات، نعم ما وقع فيه خلاف بينهم، إنما هو دلالة هذه العمومات على الصحّة زائداً على دلالتها على اللزوم، و هو أمرٌ لا يضرّنا هنا، إذ لا نريد بها إثبات صحّة المزارعة بقدر ما نريد إثبات لزومها، بعد أن فرغنا عن
[١] الشهيد الثاني، الروضة البهية ٤: ٢٧٦، و المحدث البحراني، الحدائق ٢١: ٢٨٢، و السيّد الطباطبائي، رياض المسائل ٥: ٤٧٠.