بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١١ - مسألة ٦ إذا شرط مدة معينة يبلغ الحاصل فيها غالبا فمضت و الزرع باق لم يبلغ
للمزارع بعد المدّة، و الناس مسلّطون على أموالهم، و لا فرق بين أن يكون ذلك بتفريط الزارع أو من قبل الله كتأخير المياه أو تغيّر الهواء، و قيل (١) بتخييره بين القلع مع الأرش و البقاء مع الأجرة، و فيه ما
تصل النوبة إلى ( (لا ضرر)).
و لا يبعد أن يقال: إن دليل السلطنة لا يشمل مورد وقوع المال في ملك الغير، و على أساس ذلك يكون الحق ثابتاً لخصوص المالك لا للزارع، فلا يكون بعد ذلك مجال للمناقشة بلا ضرر، نعم سوف يأتي في ختام المسألة استثناءٌ يتعلّق بالمقام.
الثالث: إنّ القاعدة لا تجري في حدّ نفسها هنا بقطع النظر عن خصوصيّتي الامتنان و التعارض، و ذلك لأنّ الضرر إنّما هو رفع سلطنة المالك، و أمّا القلع فهو ضرر بَيْدَ أنّه ليس ناشئاً من الحكم الشرعي حتى ينفى بها، بل هو ناشئ عن عدم حقّ له في الأرض، نظير الغاصب، حيث إنّ الضرر في مورده لم ينشأ إلا من التصرّف الذي لا حقّ فيه، لا من الحكم الشرعي.
هذا من جهة، و من جهة أخرى لا يمكن تصوّر الضمان أصلًا في المقام، لأنّ المفروض أنّ المالك إنّما يأمر بالإزالة لا أنّه هو الذي يزيل بنفسه، و معه فكيف يلزم هو بالتعويض في إزالة الزرع إزالةً أجراها الزارع نفسه؟!
و بهذا ظهر أنّه لا وجه لتقديم قاعدة لا ضرر على قاعدة السلطنة في المقام أصلًا.
(١) هذا قول آخر في المسألة، و قد أورد عليه المصنّف بقاعدة السلطنة، خصوصاً مع تفريط الزارع، إلّا أنّ السيّد الماتن قد فهم أنّ حقّ التخيير يعود إلى المالك، فله الأمر بالإزالة مع الأرش و له الإبقاء مع الأجرة دون الزارع، فإنّه مجرد قابل مضطر لما يختاره المالك، فأورد عليه بأنه لا وجه