بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٠ - مسألة ٦ إذا شرط مدة معينة يبلغ الحاصل فيها غالبا فمضت و الزرع باق لم يبلغ
..........
بالضمان[١].
و يناقش: بأنّه لا يشترط في قاعدة لا ضرر كون الامتنان فيها بلحاظ الأمّة، بل يكفي كونه بلحاظ من يرفع في حقّه الحكم، كما قرّر في محلّه من علم الأصول، و معه فمبنى هذا الوجه لا يصلح للاعتماد عليه.
الثاني: إنّه لا يمكن تطبيق قاعدة ( (لا ضرر)) في المقام، لكونه من موارد تعارض الضررين، فإنّ القاعدة لو جرت في طرف المالك للأرض دفعت عنه الأرش و سمحت له بالأمر بإزالة الزرع بلا أرش، و لو جرت في حقّ الزارع أنتجت العكس، و هذا معناه أنّ إجراءها في الموردين موجب لتعارضها الداخلي، فلا تكون شاملةً للمورد أصلًا، و معه يُرجع إلى قاعدة السلطنة حيث لا معارض لها.
و أمّا الضمان فمنفي بالأصل بعد عدم الدليل عليه، حيث لا يمكن لقاعدة لا ضرر إثباته، إذ المفروض أنّها تفيد نفي الضرر، و ليست في مقام بيان تدارك الضرر كما فسّر به الحديث[٢].
و يمكن صياغة هذا الإشكال بعبارة أخرى محصّلها: إنّ هناك تعارضاً بين حقّين: حقّ المالك و سلطنته على أرضه، و حقّ الزارع و سلطنته على زرعه، و هذان الحقّان و السلطنتان لا يمكن جعلهما معاً، لاستلزامه التهافت في دليل السلطنة، و كذلك لأحدهما لعدم مرجّح و لا معيّن، و هذا التعارض بين الحقّين لا بدّ من علاجه في مرتبة أسبق من مرتبة الحديث عن قاعدة لا ضرر، لأنّه إن توقّف الرجوع لقاعدة السلطنة لأجل التهافت المذكور فحتّى لو لم تجر قاعدة لا ضرر لا يتسنّى الحكم بحقّ المالك في الإزالة كيفما كان، و إذا عالجنا هذه المشكلة فلن
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣٢١.
[٢] السيّد الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٧٥- ٧٧.