بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٦ - مسألة ٢٥ لو اختلفا في الإعارة و المزارعة
..........
مطلقاً لا يكون هنا تداعٍ أصلًا، بل يكون بابه باب المدعي و المنكر الواحد، لأن الأثر الإلزامي سوف ينحصر بالمالك من خلال مطالبته بالحصّة دون العامل، لعدم إلزام منه له بإبقاء الزرع على هذا المبنى.
هذا محصّل ما أفاده هذا المحقق[١].
و هذا الكلام غريب و غير مفهوم و ذلك:
أولًا: لوجود التناقض بينه و بين ما قرّره هو نفسه في صدر المسألة كما تقدّم، لوضوح أنه هنا أيضاً من المدعي و المنكر الواحد، لأن المفروض أن إلزام المالك بإبقاء الزرع يعدّ من نتائج اعترافه نفسه لفرض إقراره بالمزارعة فيُحْرَز إذنه في التصرّف إلى حين البلوغ، و معه لا بدّ من القول بأنه كما لا يستحق الأجرة بلحاظ ما قد مضى على ما قرّره لا يستحقّها بلحاظ ما سيأتي أيضاً، فله القلع للنكتة نفسها، و كأن غرابة هذه النتيجة جعلته يعدل عن فكرة المدّعي و المنكر إلى مقولة التداعي.
ثانياً: أن أصل تعليق المسألة على ما تقدّم في المسألة الرابعة لا وجه له، لأن المفروض هناك وجود المبرّر للزوم العارية، و هو تصرّف المستعير بعقد لازم، و هذا بخلافه في المقام فإنه لم يفعل سوى محض الزرع، و هو ليس تصرّفاً موجباً للزوم، سيّما على مبانيه التي لا ترضى بجريان قاعدة لا ضرر في أمثال المورد.
و قد يتوهّم وجود فرقٍ بين الصدر و الذيل موجبٍ لرفع التناقض المفترض في كلام المحقّق المذكور و حاصله: إن ركن التداعي هو جريان الأصل بلحاظ الطرفين لتكون دعوى كلّ منهما على خلاف الأصل، و هو متحقّق في المقام دون صدر المسألة، لأن الزارع إنّما يريد- بادعائه العارية بعد تمام البلوغ-
[١] السيّد أبو القاسم الخوئي، مباني العروة الوثقى، كتاب المزارعة: ٣٨٦- ٣٨٧.