بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٨ - مسألة ٢٥ لو اختلفا في الإعارة و المزارعة
..........
لقصور في نفسيهما.
و هذه الكبرى جاريةٌ في المقام أيضاً، فإنّ أثر استصحاب عدم العارية في الذيل ليس إلا عدم لزوم الإبقاء، و هو أثر مقطوع العدم، للعلم بلزوم الإبقاء، فنفس الاستصحاب لا يجري، و معه يكون الأصل في طرف المزارعة جارياً لأن أثره هو رفع ملكية المالك للحصّة و هو أمرٌ غير معلوم الانتقاض، فلا فرق بين الصورتين في ناحية الأصول.
ثانياً: إنّه لا فرق بين المقامين حتّى بحسب الدقّة، فإن استصحاب عدم الإذن هناك لا يُعلم بانتقاض مستصحبه، و إنما يعلم بانتقاض أثره، لأن ما يستصحب في طرف العارية هو عدم الإذن الخاصّ بها و كذا في طرف المزارعة، و المعلوم ليس الإذن الخاص بل الجامع بين الإذنين و ليس هو عين المستصحب.
و على أية حال، فالسيد الماتن لما لم يكن يرى لزوم عقد العارية فلا يكون عنده وجه للتداعي بلحاظ ما سيأتي، و كذا على مبناه من كون ميزان التداعي هو مصبّ الدعوى لا الأثر الإلزامي لها.
و الصحيح: أن السيد الماتن لا ينظر إلى جواز الرجوع الذي حكم به لملاك التداعي الذي ذكره المحقّق المتقدم و الذي أراد به تحقيق انفساخ المعاملة بعد التحالف، و إنما كان نظره إلى أنه حتّى لو حكمنا بالانفساخ الظاهري القضائي يوجد إشكال من حيث إن المالك بادعائه المزارعة لكسب حيثية له- و هي الحصة- قد ألزم نفسه بعدم الرجوع لفرض لزوم العقد الذي يدّعيه فإقراره الحجّة صار نافذاً عليه، فكيف صار له الرجوع مع إقراره بالمزارعة؟!
و من هنا، حاول بعض الفقهاء تفسير الرجوع بأنه ظاهريّ لا واقعي[١]،
[١] السيّد الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ١٤٢.