بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٩ - مسألة ٢٥ لو اختلفا في الإعارة و المزارعة
..........
بمعنى أنه رجوع بمقتضى حكم الحاكم لا بحسب الواقع، و علم المالك- لو صحّت دعواه- أثره عدم السماح للزارع بالإبقاء، لكونه على خلاف حكم القاضي بل خلاف إقراره بالعارية.
و قد يناقش: بأن حكم الحاكم كان بلحاظ الأثر الإلزامي لكلّ منهما على الآخر لا الأثر الذي ألزم كلّ منهما نفسه به بإقراره، لوضوح أن الحاكم إنما أجرى الأصول العدمية لرفع آثار الإلزام، و الإقرار أمارة مقدّمة على الأصول بالحكومة.
و يجاب: بأنه و إن كان إقراراً لا دخالة لحكم الحاكم فيه، غير أنه إقرار لم يدخل في مصبّ التنازع، و من الواضح أن حجية الإقرار مخصوصة بصور التنازع لا غير، فلا يكون لهذا الإقرار قيمة عملية.
و على أية حال، فيمكن ذكر نكتتين لتخريج الفتوى المذكورة في المتن و هما:
النكتة الأولى: إن جواز الرجوع واقعي، ذلك أنه ينشأ في طول حكم الحاكم بعدم المزارعة حقّ للمالك في الفسخ نتيجة اختلال الشرط الضمني في المزارعة الواقعية، و هو تسليم الحصة، و تقابل الحقوق نظير الخيار عند عدم التسليم و التسلّم.
النكتة الثانية: إن ذلك من باب التقاصّ، بناء على أن المزارعة تبادل شركتي في الأصول فيأخذ المالك نصف منفعة الأرض المملوكة للزارع اقتصاصاً عن حصّته من الحاصل أو نصف منفعة العمل المملوكة له.
و من هنا تبرز مسألة جديدة، و هي أنه لو رجع فهل يجب عليه الإبقاء للزرع و لو مع الأجرة أو لا؟
منشأ الوجوب قاعدة لا ضرر، لأن في قلع الزرع إضراراً بالزرع الذي كان