بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٩ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
و قد ضعّف السيد الماتن هذا الوجه، و لعله لأنّ مجرّد عدم الاطّلاع لا يوجب تغيّراً في الموقف، كما أنّ مجرّد الاطّلاع مع عدم الفسخ لا يدلّل على الرضا بتفويت ماله، و هذا واضح.
و هناك وجهان آخران لم يتعرّض لهما السيّد الماتن و هما:
الاحتمال السابع: ما ذكره السيّد الحكيم في مستمسكه و محصّله: إنّ المزارعة مرجعها إلى عقد معاوضة تمتّ بين منفعة الأرض التي خرجت عن مالكها إلى الزارع و منفعة العمل التي دخلت في ملك المالك، و عليه يكون العامل قد فوّت على المالك- بتركه- قيمة العمل فيضمنه له كاملًا، و المصحّح لهذا الفهم أنّ المالك يمكنه إجباره على العمل، و ليس لذلك من نكتةٍ و لا مبررٍ إلا ملكيّته له، و كذا في طرف العكس[١].
إلّا أنّ هذا الاحتمال قائم على كون المزارعة بابُها باب التمليك و التملّك، و هو غير صحيح، و الإلزام و الإجبار ليست نكتتهما الملكيّة بل التعهّدات و نحوها، و الضمان فرع الملكية لا الإلزام.
الاحتمال الثامن: ما ذهب إليه جملة من المحشّين على العروة و محصّله: التفصيل بين ما إذا كانت الأرض تحت يد العامل فيضمن، و بين ما إذا لم تكن تحت يده، و هنا إن كان المالك عالماً بحال الزارع فلا ضمان، و إلا- بأن كان مغروراً- ففيه ضمان[٢].
هذا هو المحصل في احتمالات المسألة، و لتمحيصها لا بدّ من عرض أدلّتها
[١] السيد محسن الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٨٢.
[٢] مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣٢٦- ٣٢٧، و انظر: الإمام الخميني و الشريعتمداري و السيد الكلبايكاني في هوامش العروة ٢: ٧١٤- ٧١٥.