بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٠ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
على بساط البحث و ذلك بأن يقال:
١- أمّا الاحتمال الأوّل: فالظاهر أنّ وجهه مؤلّف من مقدّمتين:
أ- إنّ هذه المزارعة باطلة، لأنّ قوامها العمل، تماماً كالإجارة التي تبطل بعدم عمل الأجير على المشهور.
ب- إنّ بطلانها موضوعٌ لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، لأنّ هذه المزارعة في فرض صحّتها كان فيها ضمان للحصّة لصاحب الأرض فتكون في فرض فسادها كذلك.
و هذا الاحتمال- مع وجهه- يواجه بعض التعليقات، إلا أنّنا نؤجّلها إلى نهاية تمحيص الاحتمالات، لأنّ لبّ الأمر سوف يدور بين الثامن و بينه.
٢- و أمّا الاحتمال الثاني: فلعلّ وجهه ما أفاده صاحب الجواهر في تعليقه على المسالك و محصّله: إنّه لا مبرّر للذهاب إلى بطلان المزارعة، غايته أنّ المورد من قبيل ما إذا عمل و لم يخرج المحصول لعارض، و المفروض أنّ العقد تعلّق بالحصّة على تقدير وجودها، و هي الآن معدومة، لا بالحصّة في الذمة، نعم هو ملزم شرعاً بالعمل، فما فعله تخلّف عن التكليف موجب لارتكاب المعصية، أمّا الضمان فلا وجه له لعدم بطلان المزارعة حتّى تطبّق قاعدة ما يضمن، و لا يمكن تطبيق قاعدة على اليد لفرض صحّة العقد، كما لا تطبّق قاعدة الإتلاف لعدم صدق إتلاف مال الغير بعد صحّة المزارعة.
قال في الجواهر: ( (بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم وجوب أجرة المثل حتّى في صورة التفريط، ضرورة عدم بطلان العقد بذلك، و هو إنما يقتضي الحصّة المعدومة التي ليست بمضمونة في الذمة، كما سمعته في مسألة الإجارة بشيء معيّن من حاصلها، و من الممكن عدم حصولها حتّى لو زرع و لم يقصّر،