بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٢ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
و يناقش أولًا: بمنع الصغرى، فإنّ التفويت صادق في صورتي الاختيار و العذر، و الضمان ليس عقوبةً حتى يختصّ بمورد الاختيار، بل بابه باب المسئوليّة المدنيّة، و الحقّ المالي يتأثّر بهذه الخصوصيات.
و ثانياً: بمنع الكبرى، حيث تقدّم مراراً بأنّه لا توجد قاعدة مستقلّة بعنوان قاعدة التفويت ما لم ترجع إلى قاعدتي الإتلاف أو اليد.
٤- و أمّا الاحتمال الرابع: فوجهه أنّ المالك كان يستحقّ- بمقتضى العقد- حصّةً من الحاصل عوض منفعة أرضه، فلا بدّ من دفعها إليه، و مع عدم العمل من الزارع يصدق أنّه أتلفها عليه، فلا بدّ له من ضمان قيمتها و معادلها.
و يرد عليه: إنّ هذا إنّما يصحّ فيما لو كان صاحب الأرض يملك الحصّة بنحو المال الذمّي، و لكنّه غير صحيح، و إنما الذي يملكه هو الحصّة الخارجيّة، أي النصف أو الثلث الخارجيّين فلو تحقّقت- أي الحصّة- ملكها و مع عدمها فلا مملوك له أصلًا حتّى يصدق أنّه أتلفه عليه مع عدم العمل و بسببه، فهذا الاحتمال قائم على فكرة مملوكيّة الحصّة الذميّة الأمر الذي لا مبرّر له في المزارعة.
٥- و أمّا الاحتمال الخامس: فمدركه- بعد بطلان المدرك السابق- أن يقال: إن المزارعة نحو شركة بين المالين، و هي شركة منافع، فيكون لهما من رأس المال المشترك بنسبة ما لهما من المحصول، و معه فقد فوّت العامل- بترك العمل- على المالك نصف منفعة الأرض و نصف منفعة العمل، فيضمن له قيمتهما.
و قد استوجه السيّد الماتن هذا الاحتمال، و لا شك في أنّ ما ذكرناه هو مدركه، و قد صرح في المسألة الخامسة عشرة القادمة بما نصّه: ( (الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكيّة العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصّة المقرّرة له،